والآي تترى والخوارق جمة ... جبريل رواح بها غداء
نعم اليتيم بدت مخايل فضله ... واليتيم رزق بعضه وذكاء
وبعد هذه اللآلئ المنظومة في خيطها الدقيق تعبيرا عن فرحة الوجود بنبي الهدى صلوات الله وسلامه عليه. يسترسل شوقي رحمه الله في نظم معتق الشذرات مستلهما من أدب القرآن الكريم أخلاق النبي الكريم تلك الأخلاق النبوية التي لا يضارعه فيها مخلوق فهي فوق إنها خلال حميدة يشترك فيها كل مسلم إلا أنها في جانب شخص الرسول صلى الله عليه وسلم.
سنة يتأسى بها المسلمون قولا وعملا فلم تعد من الأخلاق المكتسبة بمجرد التقليد والمحاكاة.
ولكنها أخلاق يقتدى بها وتتجلى بها ويعمل بها كل مسلم محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويطبق سنته القولية والعملية والتقريرية
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا ... منها وما يتعشق الكبراء
لو لم تقم دينا لقامت وحدها ... دنيا تضيء بنوره الآناء
زانتك في الخلق الكريم شمائل ... يغرى بهن ويولع الكرماء
أما الجمال فأنت شمس سنائه ... ملاحة الصديق منك إياء
والحسن من كرم الوجوه وخيره ... ما أوتي القواد والزعماء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا ... لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب ... هذان في الدنيا هم الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة ... للحق لا ضغن ولا بغضاء
وإذا رضيت فذاك في مرضاتها ... ورضى الكثير تحلم ورياء
وإذا خطبت فللمنابر هزة ... تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما ... جاء الخصوم من السماء قضاء
وإذا حميت الماء لم يورد ولو ... أن القياصر والملوك ظماء
وإذا أجرت فأنت بيت الله لم ... يدخل عليه المستجير عداء
وإذا ملكت النفس قمت ببرها ... ولو أن ما ملكت هناك الشاء
وإذا بنيت فخير زوج عشرة ... وإذا ابتنيت فدونك الآباء
وإذا صحبت رأى الوفاء مجسما ... في بردك الأصحاب والخلفاء