الصفحة 137 من 153

وإذا أخذت العهد أو أعطيته ... فجميع عهدك ذمة ووفاء

وتمد حلمك للسفيه مداريا ... حتى يضيق بعرضك السفهاء

في كل نفس من سطاك مهابه ... ولكل نفس في نداك رجاء

يا أيها الأمي حسبك رتبة ... في العلم إن دانت لك العلماء

وكم هي كثيرة سخية تلك المعاني الإسلامية التي أنعم الله بها على رسوله الكريم. ويعجز بلغاء الكلام عن حصرها وتصويرها وشرحها وبسطها ولقد أربى الشاعر شوقي على كثير من الأدباء والمفكرين في همزيته هذه أربى على كثير ممن أحصى وعدد وبسط وشرح شمائل الرسول الكريم. على الرغم من طول نفس النثر واتساعه للتحليل والتعليل والتدليل وقد كفى الشاعر أحمد شوقي سموا أدبيا قوله في شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الشجاعة التي أخذت مكانها في مواقف اللين كما أخذت مكانتها في مواقف الحزم وصدق اللقاء والغضب في الله وله.

الحرب في حق لديك شريعة ... ومن السموم الناقعات دواء

الخيل تأبى غير أحمد حاميا ... وبها إذا ذكر اسمه خيلاء

شيخ الفوارس يعلمون مكانه ... وان هيجت آسادها الهيجاء

وإذا تصدى للضبى فمهند ... أو للرماح فصعدة سمراء

ساقى الجريح ومطعم الأسرى ومن ... أمنت سنابك خيله الأشلاء

إن الشجاعة في الرجال غلاظه ... ما لم تزنها رأفة وسخاء

والحرب يبعثها القوى تجبرا .. ... وينوء تحت بلائها الضعفاء

كانت لجند الله فيها شده .... ... في أثرها للعالمين رخاء

ويختم الشاعر شوقي رائعته هذه بقول شامل جامع ينفى المآخذ ويقر الصواب في شريعة الإسلام على يد محمد صلوات الله وسلامه عليه ويتجلى حسن هذا الختام في قول شوقي ..

أنت الذي نظم البرية دينه ... ماذا يقول وينظم الشعراء

المصلحون أصابع جمعت يدا ... ... هي أنت بل أنت اليد البيضاء

مشت الحضارة في سناها واهتدى ... في الدين والدنيا بك السعداء [1]

(1) المصدر السابق لشوقي ص 21 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت