الصفحة 41 من 153

ومعلوم أن نصوص الأدب الإسلامي من خطابة أو رسالة أو عهد أو وصية أو شعر سواء كانت هذه النصوص من العهد النبوي أو من العهد الأموي معلوم أن معظم النصوص الأدبية في تلك الحقبة الزمنية من تاريخ الأدب قد عريت من زخرف القول والصنعة المتكلفة بما في ذلك ظاهرة السجع وبرهان ذلك ما مر معنا في أول الفصل من هذه الدراسة بما في ذلك خطبة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

وإذ كنا نستمد الإبداع من إيراد عدد من نصوص الأدب الإسلامي عبر تاريخ الأدب سواء من النثر بأنواعه أو من الشعر بألوانه فإن في كلام الأدباء والأنبياء ما ينهض بعدد من الدراسات البيانية والنقدية والأدبية سواء من أثار المتقدمين - كما مر ذكره - أو من أثار من وليهم إلى عصر النهضة الحديثة.

وما دام الكلام على نصوص الخطابة لم يزل متصلا أولًا بآخر فهذه خطبة أخرى للخليفة العباسي (أبي العباس عبدالله بن هارون الرشيد) حيث أشرنا إلى اختيارها فيما تحدثنا عنه سابقا [1] .

ذكر ابن قتيبة - في عيون الأخبار - خطبة أبى العباس المأمون عبدالله ابن هارون الرشيد في يوم الفطر بعد التكبير ما نصه:

"إن يومكم هذا يوم عيد وسنة وابتهال ورغبة، يوم ختم الله تعالى به صيام شهر رمضان وافتتح به حج بيته الحرام فجعله خاتمه الشهر وأول أيام شهور الحج، وجعله معقبا لمفروض صيامكم، ومتنقل قيامكم، أحل فيه الطعام لكم؟ وحرم فيه الصيام عليكم، فاطلبوا إلى الله تعالى حوائجكم واستغفروه لتفريطكم، فإنه يقال: لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار، ثم التكبير والتحميد وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - والوصية بالتقوى، ثم قال: (فاتقوا الله عباد الله، وبادروا الأمر الذي اعتدل فيه يقينكم، ولم يحتضر الشك فيه أحدا منكم، وهو الموت المكتوب عليكم، فانه لا تستقال بعده عثرة، ولا تحظر قبله توبة، واعلموا انه لا شيء قبله إلا دونه، ولا شيء بعده إلا فوقه ولا يعين على جزعه وعلزه [2] لا يعين على القبر وظلمته وضيقه ووحشته وهول مطلعه ومسائلة ملائكته، إلا العمل الصالح الذي أمر الله تعالى به فمن زلت عند الموت قدمه فقد ظهرت ندامته، وفاتته استقالته، ودعا من الرجعة إلى ما لا يجاب إليه وبذل من الفدية ما لا يقبل منه، فالله الله عباد الله فكونوا قوما سألوا الرجعة فأعطوها إذ منعها الذين طلبوها، فإنه ليس يتمنى المتقدمون قبلكم"

(1) انظر ص 9 من هذه الدراسة.

(2) * العلز بالتحريك الضجر والعلز - أيضا - شبه رعشة تأخذ المريض أو الحريض على شئ، والعلز أيضا - القلق والكرب عند الموت/ لسان العرب مادة لعز ص 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت