لا تقل راعني وخيب ظني
أنا في مطلع القصيدة أحاكي
فلئن قلت يا فؤادي أقصر
فلى الكون كله نغمات
خل شكواك مرة وتفاءل
تشتكي حاضرا وتندب ماضٍ
أملأ العين من مشاهد عصر
وتقدم فان دينك أمر
وتدبر فإن شرعك ينهى
ليس ينهاك دينك إلا
قد سئمنا جرس النشيد رتيبا
أي معنى إذا أدركت عظيما
ومضى قد وفي بذمة عهد
أنت أولى بالعهد في عصر قوم
أويجدي افتخارنا بجدود
جسم الداء \للعيان مطبا
أنقذ الناس من براثن قانو
إن قبست الضياء سرت سويا
لا تقل يحكم الأمور كبير
فارق السن لا يعيب إناسًا
مستهل في كل معنى يثار
بدؤك الشعر يحتويه أدكار
كل صوت أصداؤه تستعار
إن دهري من شؤمه مستطار
يا فؤادي لكل معنى شعار
بك أزرت - في شؤمها الأشعار
أو ما عاب شعرك الافتخار
في أعاجيبه العقول تحار
ليس فيه تراجع وانحسار
أن تخوض الأمور وهي خسار
عن فعال تعيبها أوزار
رددته في عزفها الأوتار
غيبته في سفرها الأعصار
فيه للناس عزة وانتصار
ضيعتهم في دربها الأشرار
وعلينا من الخنوع دثار
كي يرى القلب ما ترى الأبصار
ن ينوء منه الأوار
أو أممت الظلام فهو عثار
قد يساوي الكبار قوم صغار
قد يهاب الصغار قوم كبار [1]
وإذا فالتوازن في المجتمع الإسلامي إنما هو في العطاء والعمل من كل فريق على حسب ما يحسن، وإنما هو امتثال لا إفراط فيه ولا تفريط وإنما هو عطاء مستمر يؤتى ثماره وفق درب سوى لا ترى فيه عوجا ولا أمتا.
(1) ديوان إسلاميات لمحمد الدبل - الطبعة الرابعة - مكتبة العبيكان - الرياض.