ومعيار التوازن في الحياة تزنه بالقسطاس المستقيم آيات بينات من كتاب الله تعالى. وتزنه بالمعيار الصحيح أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن آي الذكر الحكيم قول الله تبارك وتعالى:" {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) } [1] ، {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) } " [2] ، {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } " [3] ".
{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) } " [4] وأما الأحاديث فمنها تلك الكلمات الشفافة الحوارية التي يعلمها رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه أصحابه الأجلاء: (( يا عبدالله بن عمر إن لله عليك حقا وإن لبدنك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا ) )."
وحدث أن وعظ رسول الله أصحابه بكلمات وجلت منها القلوب فاجتمع عدد منهم واتفقوا على أن يصوموا النهار أبدا ويقوموا الليل ويعتزلوا النساء والطيب، ويرفضوا الدنيا وزينتها. فخطب فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم قائلا: (ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم؟ أما إني ليس أمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانا فإنه ليس في ديني ترك ذلك، ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد) أو كما قال صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما ورد في هذه الخطبة النبوية الشريفة.
فهذا هو هدي الإسلام الخالد حفظته الآيات وبسطته الأحاديث وأفاده الأدباء والعلماء ومفكرو الأمة ولم يزل معينا فياضا ينهل منه كل وارد إنه مجد بناه القرآن ومد رواقيه الرسول الكريم ونشره الرعيل الأول من المسلمين وسيظل نشره أمانة في أعناق المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فهو جهاد أبدي - {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } [5] .
والأدباء في كل مجتمع هم حملة لواء المعرفة، والشعر من الأدب ولكن أي أدب؟ إنه ذلك اللون الفني الذي يعبر عنه مدكرا الماضي هاتفا بالحاضر لا يلوي معناه إلا على العمل والإنتاج ليمكن لشرع الله في الأرض.
ما لشعري على القديم يغار
(1) سورة المزمل الآية 1، 2، 3، 4.
(2) سورة الإسراء الآية 29.
(3) سورة الفرقان الآية 67.
(4) سورة الطلاق الآية 7.
(5) سورة الفرقان الآية 52.