الصفحة 96 من 153

التاريخ الإسلامي عطاء ثرا متميزا يعد من أرقي ألوان المعارف التي تمد الأديب بطاقة تعبيرية عن أدب خالد رفيع.

وبهذا يمكن أن يرسم الأديب للأدب الإسلامي منهجا تبين فيه خصائص هذا الأدب. من مقومات هذا المنهج كتاب الله وحديث رسوله لما لهما من أثر في مضامين الأدب بعامة والأدب الإسلامي بخاصة بل إن من مقومات الأدب بعامة ذلك الإنسان الذي خلقه الله وجعله محور الوجود إذا كبت أشواق الجسد، وترك ملذات الدنيا، واعتزل الحياة لأن كل هذه الماديات تطمس وتشوه جانب الخير في أعماقه. ولكن نصحح هذا المفهوم عن الإنسان نقول:

لقد جاء الإسلام ليصحح النظرة إلى هذا المخلوق. فهو ليس مادة فحسب. وليس روحا فحسب. وإنما يجمع في طبيعته وتركيبته بين المادة والروح.

أما الجانب الأول فهو ما يشير إليه القرآن في قول الله تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) } [1] .

وأما الجانب الثاني فهو ما يشير إليه قول الله تبارك وتعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [2] .

ومن هنا يعلم - بالضرورة - أن الإنسان في آدميته لا يكون إنسانا بمادة الطين وحدها. مع تسليمنا بأن الله وحده قادر على كل شيء - وإذا ما صلة التوازن الإسلامي في طريقة العيش الحلال؟ يتضح ذلك في أن الإنسان لا يكون إنسانا إلا بالجمع بين الجانبين المادة والروح، وإن غلب أحد الجانبين على الأخر اختل التوازن في ممارسة الحياة على النحو السليم الذي لا يشوبه فساد.

ومن هنا يدرك كل ذي بصيرة أن الدين الإسلامي إنما طلب من المسلم أن يقيم التوازن بين هذين الجانبين في طبيعة تكوينية. أي بين الجسد والروح. فهو يعطي الجسد حقه ولكن ليس على حساب الروح، ويعطي الروح حقها ولكن ليس على حساب الجسد. وإذًا فمهمة الإنسان هي إقامة هذا التوازن في طبيعته المزدوجة، يأكل ويشرب ولكن لا يسرف يصلي ويتعبد ولكن لا يعتزل العمل والإنتاج، ولا يعتزل المجتمع والحياة ولا يعطل ما منحه الله من ملكات وقدرات ومواهب وطاقات. أعلاها وأغلاها وأزكاها نعمة العقل تلك النعمة التي هي أنفس وأغلى ما يملكه كل مخلوق بشري.

(1) سورة ص الآية 71.

(2) سورة ص الآية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت