ولا أعذب ولا أجمل من صوت القرآن يسري في الوجود مع سكون الليل [1] .
وبهذا يكون للأدب الإسلامي مقومات أساسيه يجب أن يقوم عليها بناؤه وعلى الأديب إن يستلهم من هذه المقومات عواطفه ومشاعره وكل أحاسيسه وتجاربه، وهذه المقومات يمكن أن نلخصها فيما يلي:
القرآن الكريم:
ذلك الكتاب السماوي الفريد هو المنبع الأصيل للأدب الإسلامي، لأنه كتاب العربية الشامل، ونظام الإسلام الفريد الكامل، أنزله الله على رسوله فبهر العرب، وشدهم شدا بسلامة منطقه، وقوة بيانه، وأسلوبه الغني الرائع، واستوى في الإعجاب ببيانه المؤمنون وغير المؤمنين وقصة الوليد بن المغيرة، وإسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خير شاهد على ما للقرآن الكريم من حجة ناصعة وساطعة، وبيان رفيع وإعجاز بياني يأسر القلوب، ويشد النفوس، ويستثير العقول ويمتع العواطف.
والمتأمل في كتاب الله من هذه الوجهة يجد فيها التعاليم الإلهية التي تسمو بالنفس الإنسانية لتخلصها من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان، ويجد فيه التصوير الفني للعواطف، وأشواق النفس الإنسانية كوصف الجنة وما وعد الله به المؤمنين المتقين من جزاء أجر ومثوبة.
ويجد فيه مشاهد الكون والحياتين الدنيا والآخرة، ويجد كل هذه المشاهد مجلوّة في نسق بديع نابض بالحركة والحياة، ويجد فيه القصة بخصائصها الفنية الرائعة التي لا تصدق على القصص الأدبية لأن معين هذه مستمدة من التهويمات والخيال، ومعين القصص القرآني مستمدة من الحقيقة في الإطار والمضمون.
ومن مقومات الأدب الإسلامي: رسمه التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان، وإذا فتش الأديب عن مضامينه في أعماله الأدبية فسيجد ضالته في ثنايا هذه المخلوقات من طبيعة صامتة كالأرض والجبال، ومن طبيعة متحركة كالإنسان والطير والحيوان والماء والنبات، وكل هذه المخلوقات مدد فياض ينهل منه الأدباء ليؤدوا خلاصة تجاربهم وتفاعلهم مع الحياة إلى الأحياء في صورة ناطقة حية تجسد للقلوب معاني الفضيلة، وتجسد للعواطف معاني الاتجاه إلى الله فاطر الأرض والسماوات ومن فيهن وما فيهن. ومن مقومات الأدب الإسلامي التاريخ الإسلامي: فهو صفحات مشرقة وصور حية لم تزل تبني أمجاد الإسلام في ضوء ما يعود بالخلف إلى السلف في ظل التوجيهات الربانية في السلم والحرب وفي عموم شئون الحياة. ولذلك يجد الأديب المسلم في
(1) التفكير فريضة إسلامية - عباس العقاد ص 27.