الصفحة 94 من 153

والحكم الصحيح، بل يعم الخطاب في الآيات القرآنية كل ما يتسع له الذهن الإنساني من خاصة أو وظيفة.

فالعقل في مدلول لفظه العام ملكة يناط بها الوازع الأخلاقي أو المنع من المحظور والمنكور، ومن هنا كان اشتقاقه من ماده (العقل) التي يؤخذ منها العقال، وتكاد شهره العقل بهذه التسمية أن تتوارد في اللغات الإنسانية الكبرى التي يتكلم بها مئات الملايين من البشر.

وهذا يعنى أن الأدب فن جميل قوامه العقل والعاطفة معا فلا يحسن أن يطغى جانب أحدهما على الآخر وها هو العقاد يناقش مسألة الفن الجميل من خلال المنظور الإسلامي، الذي العقل والعاطفة مادته فيقول: إن كثرة الأنصاب والتماثيل في المعابد والصوامع والبيع ليست بالقياس الصحيح لنصيب الفنون الجميلة من الدين الذي يدان به في المعبد أو البيعة، لأن المعابد الوثنية كانت تتسع للأنصاب والتماثيل وليست بالنموذج الصالح للأديان في الهداية إلى معاني الجمال والحض على الفنون الجميلة، وهي في جملتها لا تخلو من العبادات البشعة والشعائر القبيحة والعقائد التي لا تجتمع والجمال في شعور واحد.

إنما يقاس نصيب الفن الجميل من الدين بالنظرة السوية المعتدلة إلى الحياة فلا يقال عن دين إنه يحيي الفنون الجميلة أو يتقبل إحيائها إذا كانت له نظره زرية إلى الحياة، وكان ينظر إليها كأنها وصمه زرية، وإلى الجسد ومتاعه كأنه رجس مرذول وانحراف بالإنسان عن عالم الروح والكمال، إن هذا ليس من الجمال في شيء.

والإسلام وهو يرعى حقوق الجمال والاستمتاع به قد انفرد بقبول نعمة الحياة وتزكيتها والحض عليها وحسبانها من نعمة الله التي يحرم على المسلم رفضها ويؤمر بشكرها. والتفكير في آلائها: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } سورة الكهف.

{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) } سورة الحجر، {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} سورة ق، ثم إن الجمال بمفهومه الواسع يكون في الصورة والمشهد واللمس والذوق والتمييز بين الأشياء ويكون في المظهر والمخبر والصوت الحسن، ناهيك بترتيل القرآن الكريم من ذي الصوت الحسن الجميل، قد أبيح للمسلم الترتيل القرآني وطولب به {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) } سورة الفرقان.

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) } سورة المزمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت