وظاهر عمل البنائين الأحرار إنساني وخيري؛ فهم يجمعون الاشتراكات والتبرُّعات لمساعدة المحتاجين واليتامى والعَجَزة.
ومفهوم هذا العمل قاصر على المراتب الدنيا فحسب أما حين يصبح البناء الحر في إحدى المراتب العليا فإنه يدرك أن ثمة عملًا سياسيًّا لم يكن يحس به، وأن ذوي المراتب الدنيا إنما يُسْتَخدمون استخدامًا دقيقًا لخدمة أصحاب المراتب العليا، فإذا رشَّح أحدهم نفسه للنيابة مثلًا فكان عمل البنائين الأحرار جميعًا مساعدة أخيهم في الإنسانية سواء في وسطهم كبنائين أحرار أو في الأوساط الأخرى.
وإذا اتهم أحد كبار البنائين الأحرار بتهمة شائنة أو باختلاس أموال مثلًا كان للشعار القائل: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، والبناؤون الأحرار يفسرون هذا الشعار عادة بقولهم: انصر أخاك ظالمًا؛ أي: انصحه واهدِه سواء السبيل، ومظلومًا؛ لأن من حق المظلوم أن يحظى بالعدالة، لكن الحقيقة هي غير ذلك، فالنصرة تكون حتى على الظلم والظلم في مفهوم الدرجات العليا لا يتم عادة إلا لخدمة أهداف البنائين الأحرار ولمكافحة الأعداء السياسيين، ولذا وجبت النصرة بصرف النظر عن أيِّ اعتبار آخر"."
وقال الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين في كتابه"الروحية الحديثة دعوة هدامة، تحضير الأرواح وصلته بالصهيونية العالمية" (ص 62) تحت عنوان (الروحية والمنظمات الدولية) :"ومع ما هو ظاهر من أن أصحاب هذه الدعوة الهدامة يكفرون بالقرآن وبالإنجيل فإنهم يملؤون كتبهم بآيات القرآن والإنجيل التي يحرِّفونها عن مواضعها ويلوونها عن مقاصدها؛ ليديروا بها رؤوس ضعاف النفوس والإيمان من المسلمين والمسيحيين."
وأسلوب الروحيين في هذا الصدد شديد الشبه بأساليب بعض الدعوات المريبة الأخرى التي تجمعها بها صلتها بالصهيونية العالمية؛ مثل: الماسونية، والتسلح الخلقي، وشهود يهوه.
كل هذه الدعوات وأشباهها كالشيوعية والرويتاري والأسود (Lions) والقلم وما شئت من أسماء هذه المنظمات الدولية تلتقي في الدعوة إلى ديانة عالمية تتخذ وسيلة لتحطيم العصبيات الدينية والقومية"."
وقال في صفحة (66 - 72) تحت عنوان (الروحية والصهيونية العالمية) :"إن مصدر هذا الخلط في كل صوره وأشكاله هو الصهيونية العالمية، وقد لا تكون الصهيونية هي المؤسسة للدعوة الروحية وأشباهها؛ فبعض هذه الدعوات نشأ مستقلاًّ عنهم بعيدًا عن سيطرتهم، ولكنهم تمكَّنوا من التسلُّل إليها وسيطروا عليها واستغلوها لصالحهم، وقد تكون الروحية من هذا الضرب،"