الصفحة 128 من 169

الجوهرية وهي هدْم تعاليم النصرانية الروحية ومبادئها الأخلاقية، وتقويض النظم الاجتماعية من أسسها، فيرى بعض الباحثين مثل (ديشان) أن هذه الدعوة ترجع إلى تعاليم (الكابالا) السرية وهي التعاليم العبرية في أمور الخفاء ومدارك الغيب، ويضيف البعض الآخر إلى ذلك أن هذه الدعوة التي اجتاحت أوربا مدى قرون ثلاثة لم تكن سوى أثر من الجهود السرية التي يقال: إن اليهود يبذلونها منذ ظهور النصرانية والإسلام في سبيل هدمهما انتقامًا لدينهم.

ويرى بعض المفكرين المسلمين هذا الرأي فيما يتعلق بدعوات الهدم الإسلامية، ولاسيما دعوة (عبدالله بن ميمون) التي أسفرت كما رأينا عن انفجار أعظم حركات هادمة عرفها الإسلام فيقولون: إن اليهود هم الذين نظموا مقاومة الإسلام منذ ظهوره، وحشدوا الدعاة لإفساد تعاليمه، وأن (ميمون بن ديصان) وولده (عبدالله) كانا يعملان على بثِّ مبادئهما السرية في الإلحاد والهدم بتحريض وتعضيد من الدعاة اليهود، والواقع أن نفوذ اليهود استفحل في أوربا في القرن الخامس عشر، وغدوا قوة حقيقية في أسبانيا والبرتغال وإيطاليا، ونفذوا في منتصف القرن الخامس عشر إلى دوائر (فيرنتزا) العلمية التي كانت زاهرة في ذلك الحين وأسس علامتهم (إسحاق لوريا) المدرسة الكابالية الحديثة في إيطاليا في منتصف القرن السادس عشر، وصِيغَت تعاليمه إلى منهج عملي للاتصال بعالم الغيب وكتابة الطلاسم وشعوذة الأرقام والحروف.

وعلى الجملة فقد كان اليهود أساتذة السحر وأقطابه في القرون الوسطي.

ويقول (فولتير) :"كان اليهود هم الذين يلتجئ إليهم عادة في تأدية الشؤون السحرية، وهذا الوهم القديم يرجع إلى أسرار الكابالا التي يزعم اليهود أنهم وحدهم يملكون أسرارها."

وكانت (كاترين دي مديتشي) والماريشال (دانكر) وكثيرون غيرهما يستخدمون اليهود من أجل هذا الامتياز.

وتهمة السحر الأسود هذه تنسب إلى اليهود منذ أقدم العصور، وكثيرًا ما اتهموا بتسميم الآبار وارتكاب القتل لإجراء الرسوم السحرية، واستخدام الآنية الكنسية المسروقة لأعمال التدنيس.

وإذا كانت تشوب هذه الروايات مبالغة يمليها التحامل القومي ووهم القرون الوسطى فليس من ريب في أن اليهود قد جعلوا أنفسهم موضعًا للريب والشبه بالانهماك في مزاولة فنون السحر، وأكثر من ذلك أن التوسُّل إلى الشياطين فكرة يهودية في الأصل بل هو من تقاليد اليهود ومعتقداتهم القومية"."

ما قيل أو عمل في المحفل لأن هذا الإفشاء بالشريعة الماسونية التي توجب الكتمان.

وتحمل الماسونية أهدافًا لا تستطيع الجهر بها مهما تبدَّلت المجتمعات وتطوَّرت مفاهيمها، إن نمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت