الصفحة 127 من 169

تُعْنَى بالتجارب والمباحث العلمية، وأن محاولة الاتِّصال بروح ذاهب من طريق (الوسيط) ليست في شيء من المستحيل أو الخارق كما أن المخاطبة التليفونية أو اللاسلكية بين باريس ونيويورك ليست مستحيلة أو خارقة، والواقع أن حركة الروحيين قد استطاعت أن توطِّد قدمها في أميركا وأوربا، وأن تظفر بتأييد كثير من المفكرين النابهين.

بيد أنها ما زالت تثير ريب الدوائر العلمية، وما زال العلماء في أوربا وأميركا يمطرونها وابلًا من الإنكار والسخرية.

وليس من موضوعنا أن نُعْنَى بهذه الحركة خصوصًا وأننا نميل إلى إنكارها بشدة، بيد أننا نشير إليها فقط باعتبارها طورًا من أطوار الخفاء الذي اتخذ في القرن الثامن عشر آلة نافذة لبث الدعوات السرية، وقد لا يكون من المستحيل أن وراء هذه الحركة الخفية دعوة لا يستطيع الجيل الحاضر أن ينفذ إلى سرها الدفين"."

وفي كتاب"تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة"؛ لمحمد عبدالله عنان (ص 70 - 72) :"ومنذ فاتحة القرن السادس عشر هبت على جميع المجتمعات الأوربية ريح عامة شاملة من دعوة الخفاء، وظهر السحَرة في كل مكان، ونشطوا إلى بثِّ تعاليمهم ومعتقداتهم بين العامة فضلًا عن الخاصة والسادة، فنشطت السلطات الدينية والمدنية في مختلف الدول إلى مطاردتهم اتقاء لما ينالها بسبب تعاليمهم من أسباب الانحلال والتقويض، ففي سنة 1515 م أحرق في جنيف خمسمائة ساحر في ثلاثة أشهر فقط، وأحرق في هامبورج ستمائة وفي فرتمبورج ثمانمائة، وقضى برلمان تولوز بإحراق أربعمائة في حكم واحد."

وكانت معظم طوائف السحَرة في فرنسا تجتمع في الأقاليم النائية، مثل (غسقونية) و (نورماندي) و (الفلاندر) و (دوفينه) .

ويعتقد جان بودان واضع سيرة السحرة أن عددهم كان يبلغ في ذلك الحين في مختلف الأمم زهاء مليونين، وكانت فكرة السحر الجوهرية في هاتيك العصور هي محالفة الشيطان.

وهذا الميثاق إما صريح وإما ضمني، وكل مَن قام بأعمال شيطانية يعتبر أنه قبل سيادة الشيطان، ونتيجة هذا الميثاق إنكار التنصير؛ إذ إن الشيطان على قولهم يمحو آثار الرسوم القدسية ويضع مكانها طابعه الخاص، ويجب على العضو طبقًا لهذا الميثاق أن يشهد الشعائر الرسمية والقداس الأسود، وأن يشترك في ارتكاب جرائم التدنيس والقربان الدموي بسفْك الدماء البشرية وغيرها من صنوف الفجور والإباحة.

وأصل هذه الدعوة السرية إلى الخفاء والسحر محوط بالغموض وإن لم يكُ ثمة شك في غايتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت