الصفحة 126 من 169

الاستخفاف بالأديان كلها وإلى تكوين مفاهيم دينية جديدة، فما الذي يهدف إليه الداعون بهذه الدعوة من وراء دعوتهم؟

هذا هو السؤال الذي يجيب عليه الكتاب، وسيعلم القارئ من بعدُ أن الجواب عليه لا يتجاوز كلمات، إن الذي يقف وراء هذه الدعوة هو الصهيونية العالمية الهدامة بكل أجهزتها، وفي مقدمتها الماسونية التي تعمل على مَحْوِ العصبيات الدينية والقومية؛ لكي تتمكن من استخدام بلهاء المسلمين والنصارى وغيرهم من أهل النِّحَل على اختلافها في خدمة أهدافها تحت ستار الإنسانية التي تجمعهم جميعًا، ولكي تمحو من وجه الأرض كل عصبية، فلا تبقى إلا عصبية اليهود لدينهم ولقوميتهم، وعند ذلك يصبح العالم بأسره أمام اليهود قطيعًا من الأغنام، لا تجمعه جامعة ولا تربطه رابطة يسوقونهم إلى حيث يريدون"."

ويقول الدكتور محمد محمد حسين في كتابه:"الروحية الحديثة دعوة هدامة" (ص 86 - 87) :"إن الصهيونية العالمية الهدامة التي تجذب الخيوط من خلْف الستار، وتحرك الدُّمَى التي نراها تتحرك على المسرح، داعية إلى المجتمع الجديد لا تريد أن تبقي في المجتمع القديم على شيء، لغته وأدبه وفنونه ونُظُمه وأنماط حياته وخلقه ودينه، كل شيء فيه."

وبعض هذه الدُّمَى يظن في نفسه ويظن به الغافلون من الناس أنه هو الذي يتحرك، وأنه هو الذي يقول وهو الذي يفكر ويعمل؛ لأن الأيدي الهدامة الخبيثة لا تحركه بطريق مباشر، فهو متأثر بما يقرأه لأسماء كبيرة في أعين الناس من مروِّجي الدعوات الهدامة، وهؤلاء يهدمون المجتمع القديم في كل ما ذكرته وما لم أذكره من مقوِّماته؛ ليجعلوا مكانها العالمية التي يلوحون بها للناس ويزعمونها مفتاح الأمن والطمأنينة والسعادة والسلام"."

وقال الأستاذ محمد عبدالله عنان في كتابه"تاريخ الجمعيات السرية" (ص 84) :"وفي منتصف هذا القرن [1] ظهرت حركة الروحيين الحديثة، وكان ظهورها في العالم الجديد بادئ بدء، ولم تعنَ هذه الحركة بأمور لم يعنَ بها الأقدمون أو لم تتناولها دعوة الخفاء القديمة، فقد شهد التاريخ في جميع عصوره محاولة النفاذ على عالم الغيب والاتصال بأرواح الذاهبين والتكلُّم عن المبعوثين والمظاهر الملكية."

وكان الأقدمون يعالجون الاتصال بها من طريق التوسل بالآلهة والقديسين أو من طريق السحرة والشياطين، ولكن الروحيين المعاصرين يترفَّعون عن هذه الخرافات ويثورون سخطًا وإباء إذا ما وصمتهم بالسحر، ويجيبون أن السحر مهزلة عتيقة تستند إلى علم خرافي، وأنهم جماعة وضعية

(1) أي: القرن التاسع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت