وأعلنت البرقيات في أوائل فبراير 1967 م بأنه سيعقد في (فينا) في الخامس والعشرين من هذا الشهر مؤتمر لجنة السلام العالمي الشيوعي، وأن جدول أعمال المؤتمر يتضمَّن اقتراحًا بشنِّ حملة على سياسة التضامن الإسلامي ("الحياة"7/ 2/1967 م) ، فهذه نماذج مما ورد عن موسكو ورجالها وصحافتها في مهاجمة التضامن.
وقد انتقل هذا الهجوم بسرعة فتردد على ألسنة رؤساء الاشتراكيات الثورية العربية وأقلام الكتَّاب فيها، ولنبدأ بما قاله المسؤولون في القاهرة.
لقد كان الرئيس عبدالناصر أول المهاجمين للتضامن وأشدهم طعنًا فيه، وكان هجومه عليه مملوءًا بالعنف والشدة، وقد خطب مرات عديدة خلال عام 1966 م وفي كل خطاب كان يسمي التضامن الإسلامي حلفًا.
فلنستعرض نماذج من خطبه:
ففي مساء 22 شباط 1966 م خطب الرئيس المصري بمناسبة ذكرى الوحدة السورية المصرية: فذكر أن الحلف الإسلامي سيكون مواليًا للغرب، وأن غاية أهل التعاون أن يسلموا البلاد لانكلترا وأمريكا.
ثم ذكر حلف بغداد وقال: أما الحلف الجديد فألبسوه عمامة ليسموه الحلف الإسلامي أو المؤتمر أو التجمع الإسلامي؛ حتى يضحكوا على المسلمين وعلى الناس باسم الدين، وأضاف: إن الحلف الإسلامي حلف استعماري هدفه أن يقاتل حركات التحرر ويتصدى للتقدم الاجتماعي، وهو عملية تجميع لكل القوى الرجعية المتعاونة مع الاستعمار في خط دفاعي أخير أمام المد الثوري العربي التقدمي في البلاد العربية.
ثم ختم كلامه بقوله: نحن نعارض الحلف الإسلامي أو المؤتمر الإسلامي، ونحن نقول: إن التضامن الإسلامي الحقيقي هو تضامن الشعوب الإسلامية المناضلة ضد الاستعمار ("الأخبار"القاهرية عدد 42259 يوم 23/ 2/1966 م) .
وفي يوم 5/ 3/1966 م - أي: يوم زيارة الملك فيصل للسودان - اتخذ مجلس الأمة المصري قرارًا ضد التقارب الإسلامي وجاء في قراره: إن الدعوة التي روَّج لها بعض الحكام باسم حلف أو تجمع أو مؤتمر أو رابطة، متخذين من الإسلام شعارًا لها دعوة قُصِد بها إعاقة سير التحرر العربي وتمييع قضية فلسطين. ("الأخبار"يوم 6/ 3/1966 م) .