الحقيقية) في القدس مزارًا للأنبياء ليخدم الاتحاد الفدرالي كل القارات، وسيصبح هذا المزار المحكمة العليا للجنس البشري، ويحل جميع الخلافات بين الأقطار المشتركة في الاتحاد الفدرالي" [1] ."
اليهود من وراء كل النظريات الهدامة:
"لقد راجت في العصر الحديث مذاهب ونظريات وفلسفات غربية، وليس لهذه الفلسفات من همٍّ إلا إثارة النزعات والأحقاد والأنانية المفرِطة بين البشر جميعًا، وقد استنَّت لهذا كله قوانين ونظرت نظريات، وكلها نظريات تهدف لغاية واحدة هي هدم إنسانية الإنسان، والقضاء على الأخلاق والأديان العالمية، وما انطوت عليه من حقد دفين للدين والأخلاق والمبادئ الإنسانية والقِيَم الحقَّة، فما هو دور هؤلاء اليهود الصهاينة في هذه النظريات الهدامة؟"
إن اليهود هم اليد المحرِّكة وراء كل مذهب وفلسفة ونظرية وكل نشاط إنساني، فهم ينشرون المبادئ الفاضلة من إخاء إنساني وحرية ومساواة إذا أحسُّوا بالاضطهاد، وهم يئدون أيَّ مذهب اشتمُّوا منه رائحة الأذى من قريب أو بعيد، وإن لم يَئِدوه حوَّروه بما يفسده هو ويخدمهم هم، وهم يروِّجون ما كان مؤدِّيًا إلى خيرٍ لهم في كل أرجاء المعمورة، ويرفعون من شأن صاحبه، ولو كان حقيرًا، كما يروِّجون لكل قلم ما دام هذا القلم سيساعدهم - بأيِّ وجه - على إفساد الناس ورفع شأن اليهود، كما فعلوا مع (نيتشه) Nietahe الذي تهجم على المسيحية وأخلاقها، وقسَّم الأخلاق إلى نوعين: أخلاق سادة، كالعنف والاستخفاف بالمبادئ، وأخلاق عبيد كالرأفة والرحمة، مما يتفق وروح اليهودية وتاريخها؛ إذ هي قائمة على الانتصار - المحض - كما يقول (أبو الحسن العامري) ويمهد لها في الأذهان ويجعلها سابقة على (نيتشه) .
كذلك روَّج اليهود مذهب التطور، وأولوه تأويلات بالغة، واستخدموه في القضاء على الأديان والأخلاق بإثارة النزعات الحيوانية ومبدأ الصراع والتنازع من أجل البقاء، مظهرين أن كل شيء بدا ناقصًا، يثير السخرية والاحتقار، ثم تطور بعد ذلك، فلا قداسة إذن لدين ولا وطنية ولا لمقدس من المقدسات.
واليهود يعبثون بعلوم الاقتصاد والاجتماع ومقارنة الأديان، ويسخِّرونها لمصلحتهم وإفساد الآداب والنُّظُم والثقافات والعقول في أنحاء العالم، ويدسُّون فيها نظريات مبهرجة لا يفطن لزيفها إلا الموهوبون ذوو العقول المستنيرة والمستقلة.
وكذلك هم وراء كل زيٍّ من أزياء الفكر والعقيدة والملبس والسلوك ما دام لهم في رواجه
(1) "مجلة فلسطين"العدد 89 جمادى الأولى 1388 هـ آب 1968 م.