فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 227

وأما السَّمُّ وَالزُّجَاجُ فَفِيهِمَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ فَتْحُ السِّينِ وَالزَّايِ وَضَمُّهُمَا وَكَسْرُهُمَا وَالْفَصِيحُ فَتْحِ السِّينِ وَضَمُّ الزَّايِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ:

إحْدَاهَا: قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْرُمُ أَكْلُ نَجِسِ الْعَيْنِ، كَالْمَيْتَةِ وَلَبَنِ الْأَتَانِ وَالْبَوْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْمُتَنَجِّسِ كَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ وَالطَّبِيخِ وَالدُّهْنِ وَغَيْرِهَا إذَا تَنَجَّسَتْ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ الدُّهْنَ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا غُسِلَ طَهُرَ وَحَلَّ أَكْلُهُ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ نَجِسٍ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْجُبْنِ وَالْخَلِّ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نَجِسَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي حِلِّ أَكْلِ هَذَا الدُّودِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا مُنْفَرِدًا والثاني: يَحِلُّ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَعَلَى الصَّحِيحِ يَكُونُ نَجِسًا لَا ضَرَرَ فِي أَكْلِهِ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَهُ، فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ قَبْلَ غَسْلِهِ، لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَيْهِ يَنْجَسُ فَيَكُونُ أَكْلَ نَجَاسَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَالِغَ فِي غَسْلِهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْ الطَّاهِرَاتِ كَالسَّمِّ الْقَاتِلِ وَالزُّجَاجِ وَالتُّرَابِ الَّذِي يُؤْذِي الْبَدَنَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ وَبَعْضُ السُّفَهَاءِ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ الَّذِي يَضُرُّ أَكْلُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ، وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالتَّحْرِيمِ إنْ ظَهَرَتْ الْمَضَرَّةُ فِيهِ، وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ التُّرَابِ، وَجَزَمَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت