الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي بَابِ الرِّبَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ فِيهِ قَلِيلُ سَمٍّ إذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ تُصُوِّرَ شَخْصٌ لَا يَضُرُّهُ أَكْلُ السُّمُومِ الطَّاهِرَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ إذْ لَا ضَرَرَ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَالنَّبَاتُ الَّذِي يُسْكِرُ وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَلَا حَدَّ عَلَى آكِلِهِ. قَالَ: وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الدَّوَاءِ، وَإِنْ أَفْضَى إلَى السُّكْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، قَالَ: وَمَا يُسْكِرُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يُسْكِرُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي دَوَاءٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي التَّدَاوِي حَلَّ التَّدَاوِي بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثالثة: كُلُّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، وَذَلِكَ كَالْخُبْزِ وَالْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْحُبُوبِ وَاللُّحُومِ الطَّاهِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْإِجْمَاعُ وأما الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فَأَحَدُهَا: الْمُسْتَقْذَرَاتُ كَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا حَلَالٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ فِي الْمَنِيِّ أَبُو زَيْدٍ الْمَرُّوذِيُّ وَحُكْمُ الْعَرَقِ حُكْمُ الْمَنِيِّ وَالْمُخَاطِ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَقِبَ كِتَابِ السَّلَمِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ الْعَرَقِ. الثَّانِي: الْحَيَوَانُ الصَّغِيرُ كَصِغَارِ الْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُهُ حَيًّا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَكَاةٍ، هَذَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ أَمَّا: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَيَحِلُّ ابْتِلَاعُهُمَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
الثالث: جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ فِي أَكْلِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَوْ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ، فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَصَحُّهَا: أَنَّهُ حَرَامٌ والثاني: حَلَالٌ والثالث: إنْ كَانَ جِلْدَ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فَحَلَالٌ وَإِلَّا فَلَا. وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّيْتِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ