فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 227

الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"فَلَا تَقْرَبُوهُ"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ وَبَيْعُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ. وَقَالَ دَاوُد: إنْ كَانَ هَذَا سَمْنًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ، وَإِنْ كَانَ زَيْتًا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَزَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُخْتَصٌّ بِالسَّمْنِ، وَهُوَ لَا يُقَاسُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ، سَوَاءٌ وَدَكُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ، وَسَبَقَتْ هُنَاكَ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَقَعَتْ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ فِي سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ دِبْسٍ أَوْ عَجِينٍ أَوْ طَبِيخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: حُكْمُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَائِعًا نَجَّسَتْهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَتْ النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا، وَبَقِيَ الْبَاقِي طَاهِرًا، قَالُوا: وَضَابِطُ الْجَامِدِ أَنَّهُ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَمْ يُرَادَّ إلَى مَوْضِعِهَا مِنْهُ عَلَى الْقُرْبِ مَا يَمْلَؤُهَا فَإِنْ تَرَادَّ فَمَائِعٌ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي مَسْأَلَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: لَوْ نَصَبَ قِدْرًا عَلَى النَّارِ وَفِيهَا لَحْمٌ فَوَقَعَ فِيهَا طَائِرٌ فَمَاتَ، فَأُخْرِجَ الطَّائِرُ، صَارَ مَا فِي الْقِدْرِ نَجِسًا فَيُرَاقُ الْمَرَقُ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ اللَّحْمِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: كَمَذْهَبِنَا وأصحهما: عَنْهُ أَنَّهُ يُرَاقُ الْمَرَقُ وَيُرْمَى اللَّحْمُ فَلَا يُؤْكَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ، فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: لَوْ وَقَعَتْ ذُبَابَةٌ أَوْ نَحْلَةٌ فِي قِدْرِ طَبِيخٍ وَتَهَرَّأَتْ أَجْزَاؤُهَا فِيهِ، لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّبِيخِ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ أَكْلِ الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ، وَلَا يُعَدُّ هَذَا مُسْتَقْذَرًا قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت