وَلَوْ وَقَعَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّبِيخِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْمُ الْآدَمِيِّ وَزْنَ دَانِقٍ حَرَامٌ الطَّبِيخُ، لَا لِنَجَاسَتِهِ، فَإِنَّ الْآدَمِيَّ الْمَيِّتَ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ لِأَنَّ أَكْلَ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ لِحُرْمَتِهِ لَا لِاسْتِقْذَارِهِ، بِخِلَافِ الذُّبَابِ، هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَالْمُخْتَارُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الطَّبِيخُ فِي مَسْأَلَةِ لَحْمِ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فَهُوَ كَالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ جَمِيعِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لِأَنَّ الْبَوْلَ صَارَ بِاسْتِهْلَاكِهِ كَالْمَعْدُومِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
(1) المجموع شرح المهذب» الجزء التاسع» من الصفحة رقم 1 إلى الصفحة رقم 27