فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 227

الرَّازِيِّ: وَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُنْخَنِقَةِ ; فَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ يَسِلْ دَمُهَا، فَهُوَ تَعْلِيلٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ سَيَلَانَ الدَّمِ سَبَبٌ لِحِلِّ الْحَيَوَانِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا، بِدَلِيلِ حِلِّ مَا صَادَتْهُ الْجَوَارِحُ فَجَاءَتْ بِهِ مَيِّتًا، وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ تَجْرَحَهُ فِي نَصٍّ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَئِمَّةُ الْفِقْهِ كَمَا سَيَأْتِي.

(السَّابِعُ: الْمُتَرَدِّيَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ مُنْخَفِضٍ فَتَمُوتُ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:"يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ تَرَدِّيًا مِنْ جَبَلٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَرَدِّيهَا رَمْيُهَا بِنَفْسِهَا مِنْ مَكَانٍ عَالٍ شَرِفٍ إِلَى أَسْفَلِهِ. اهـ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُدْخِلُ الْمُتَرَدِّيَةَ فِي الْمَيْتَةِ بِحَسْبِ مَعْنَاهَا الَّذِي بَيَّنَّاهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ عَمَلٌ فِي إِمَاتَتِهَا وَلَا قَصْدٌ بِهِ إِلَى أَكْلِهَا."

(الثَّامِنُ: النَّطِيحَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَنْطَحُهَا أُخْرَى فَتَمُوتُ مِنَ النِّطَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ عَمَلٌ فِي إِمَاتَتِهَا، كَمَا سَبَقَ الْقَوْلُ فِيمَا قَبْلَهَا، وَفِيهَا بَحْثٌ لَفْظِيٌّ وَهُوَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَنْطُوحَةِ، وَصِيغَةُ"فَعِيلٍ"إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى التَّاءِ، إِذْ تَقُولُ الْعَرَبُ: عَيْنٌ كَحِيلٌ، لَا: كَحِيلَةٌ، وَ: كَفٌّ خَضِيبٌ، لَا: خَضِيبَةٌ. وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّاءَ لِلنَّقْلِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ: مِنِ اسْتِعْمَالِ"فَعِيلٍ"بِمَعْنَى"فَاعِلٍ"كَأَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاطِحَةُ الَّتِي تَمُوتُ بِالنِّطَاحِ ; أَيْ تَنْطَحُ غَيْرَهَا وَتَنْطَحُهَا فَتَمُوتُ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّمَا يَمْتَنِعُ إِلْحَاقُ التَّاءِ بِفَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذَا كَانَ وَصْفًا لِمَوْصُوفٍ مَذْكُورٍ، كَعَيْنٍ كَحِيلٍ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمَوْصُوفِ ذِكْرٌ فَلَا يَمْتَنِعُ.

(التَّاسِعُ: مَا أَكَلَ السَّبُعُ) أَيْ: مَا قَتَلَهُ بَعْضُ سِبَاعِ الْوُحُوشِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ ; لِيَأْكُلَهُ، وَأَكْلُهُ مِنْهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلتَّحْرِيمِ، فَإِنَّ فَرْسَهُ إِيَّاهُ يُلْحِقُهُ بِالْمَيْتَةِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ بَعْضَ فَرَائِسِ السِّبَاعِ، وَهُوَ مِمَّا تَأْنَفُهُ أَكْثَرُ الطِّبَاعِ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ يَعُدُّونَ أَكْلَهُ ذِلَّةً وَمَهَانَةً، وَإِنْ كَانُوا لَا يَخْشَوْنَ مِنْهُ ضَرَرًا.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ، هَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ حِلُّهَا عَلَى تَذْكِيَةِ الْإِنْسَانِ لَهَا، أَيْ إِمَاتَتِهَا إِمَاتَةً شَرْعِيَّةً لِأَجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت