فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 227

أَكْلِهَا، أَمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْأَخِيرِ، وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ؟ أَمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ التَّحْرِيمِ دُونَ الْمُحَرَّمَاتِ ; يُقْصَدُ بِهِ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا ذُكِرَ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ; أَيْ وَلَكِنْ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْكُمْ مَا ذَكَّيْتُمُوهُ بِفِعْلِكُمْ مِمَّا يُذَكَّى؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَذِكْرِ الثَّالِثِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمُ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْمُنْخَنِقَةِ وَالثَّلَاثِ بَعْدَهَا ; لِأَنَّ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ لَا شَأْنَ لِلتَّذْكِيَةِ فِيهِمَا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْلَ حَالِ مَوْتِهَا، فَيُقَالُ لِمَا قَرَّبَ الْمُشْرِكُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَسَمَّوْهُ لَهُمْ: هُوَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ الْمُنْخَنِقَةُ إِذَا انْخَنَقَتْ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مُنْخَنِقَةٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا عَدَا مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ الْمُحَلِّلَةِ دُونَ الْمَوْتِ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا. اهـ.

ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ سُؤَالًا وَأَجَابَ عَنْهُ، فَقَالَ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَكَ فَمَا وَجْهُ تَكْرِيرِهِ مَا كَرَّرَ بِقَوْلِهِ: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَسَائِرُ مَا عَدَّدَ تَحْرِيمَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدِ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ شَامِلٌ كُلَّ مَيِّتٍ كَانَ مَوْتُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ عِلَّةٍ بِهِ غَيْرَ جِنَايَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ؟ أَوْ كَانَ مَوْتُهُ مِنْ ضَرْبِ ضَارِبٍ إِيَّاهُ، أَوِ انْخِنَاقٍ مِنْهُ أَوِ انْتِطَاحٍ أَوْ فَرْسِ سَبُعٍ، وَهَلَّا كَانَ قَوْلُهُ - إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِالتَّحْرِيمِ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْمَيْتَةُ بِالِانْخِنَاقِ وَالنِّطَاحِ وَالْوَقْذِ وَأَكْلِ السَّبُعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، دُونَ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ تَحْرِيمُهُ إِذَا تَرَدَّى أَوِ انْخَنَقَ أَوْ فَرَسَهُ السَّبُعُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَيَاةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ - مُغْنِيًّا مِنْ تَكْرِيرِ مَا كَرَّرَ بِقَوْلِهِ: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَسَائِرِ مَا ذَكَرَ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت