فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 227

عَبَّاسٍ، فِي ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ، فَعَقَرَهَا، فَوَقَعَ قَصَبُهَا بِالْأَرْضِ، فَأَدْرَكَهَا، فَذَبَحَهَا بِحَجَرٍ، قَالَ: يُلْقِي مَا أَصَابَ الْأَرْضَ، وَيَأْكُلُ سَائِرَهَا.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي بَهِيمَةٍ عَقَرَتْ بَهِيمَةً، حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهَا آثَارُ الْمَوْتِ، إلَّا أَنَّ فِيهَا الرُّوحَ. يَعْنِي فَذُبِحَتْ. فَقَالَ: إذَا مَصَعَتْ بِذَنَبِهَا، وَطَرَفَتْ بِعَيْنِهَا، وَسَالَ الدَّمُ، فَأَرْجُو إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يَكُونَ بِأَكْلِهَا بَأْسٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَطَاوُسٍ. وَقَالَا: تَحَرَّكَتْ. وَلَمْ يَقُولَا: سَالَ الدَّمُ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ شَاةٍ مَرِيضَةٍ، خَافُوا عَلَيْهَا الْمَوْتَ، فَذَبَحُوهَا، فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا، أَوْ حَرَّكَتْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا أَوْ ذَنَبَهَا بِضَعْفٍ، فَنَهَرَ الدَّمُ؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا انْتَهَتْ إلَى حَدٍّ لَا تَعِيشُ مَعَهُ، لَمْ تُبَحْ بِالذَّكَاةِ.

وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: إذَا شَقَّ الذِّئْبُ بَطْنَهَا، فَخَرَجَ قَصَبُهَا، فَذَبَحَهَا، لَا تُؤْكَلُ. وَقَالَ: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ مِنْ عَقْرِ السَّبُعِ، فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ ذَكَّاهَا. وَقَدْ يَخَافُ عَلَى الشَّاةِ الْمَوْتَ مِنْ الْعِلَّةِ وَالشَّيْءَ يُصِيبُهَا، فَيُبَادِرُهَا فَيَذْبَحُهَا، فَيَأْكُلُهَا. وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذِهِ، لَا يَدْرِي، لَعَلَّهَا تَعِيشُ، وَاَلَّتِي قَدْ خَرَجَتْ أَمْعَاؤُهَا، يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتَهَى بِهِ الْجُرْحُ إلَى حَدٍّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مَعَهُ، فَوَصَّى، فَقُبِلَتْ وَصَايَاهُ، وَوَجَبَتْ الْعِبَادَةُ عَلَيْهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ فِي حَدِيثِ جَارِيَةِ كَعْبٍ، مَا يَرُدُّ هَذَا، وَتُحْمَلُ نُصُوصُ أَحْمَدَ، عَلَى شَاةٍ خَرَجَتْ أَمْعَاؤُهَا، وَبَانَتْ مِنْهَا، فَتِلْكَ لَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ، وَلَا تَبْقَى حَرَكَتُهَا إلَّا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت