مَا خَرَجَتْ أَمْعَاؤُهَا، وَلَمْ تَبِنْ مِنْهَا، فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَيَاةِ تُبَاحُ بِالذَّبْحِ، وَلِهَذَا قَالَ الْخِرَقِيِّ، فِي مَنْ شَقَّ بَطْنَ رَجُلٍ، فَأَخْرَجَ حَشْوَتَهُ، فَقَطَعَهَا فَأَبَانَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ. وَلَوْ شَقَّ بَطْنَ رَجُلٍ، وَضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا كَانَتْ تَعِيشُ مُعْظَمَ الْيَوْمِ، حَلَّتْ بِالذَّكَاةِ. وَهَذَا التَّحْدِيدُ بَعِيدٌ، يُخَالِفُ ظَوَاهِرَ النُّصُوصِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَارِيَةِ كَعْبٍ: فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ. يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بَادَرَتْهَا بِالذَّكَاةِ حِينَ خَافَتْ مَوْتَهَا فِي سَاعَتِهَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَنًا يَكُونُ الْمَوْتُ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ، حَلَّتْ بِالذَّبْحِ، وَأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَيَقَّنُ مَوْتُهَا، كَالْمَرِيضَةِ، أَنَّهَا مَتَى تَحَرَّكَتْ، وَسَالَ دَمُهَا، حَلَّتْ وَاَللَّه أَعْلَمُ" [1] ."
(1) المغني لابن قدامة ... » كتاب الصيد والذبائح ... » مسألة كان جنبا جاز أن يسمي ويذبح ... » فصل تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع وما أصابها مرض فماتت به» الجزء التاسع