وَوَجْهُ تَكْفِيرِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَنْ يَدَّعِي الِاطِّلَاعَ عَلَى الْغَيْبِ، أَنَّهُ ادَّعَى لِنَفْسِهِ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَكَذَّبَ الْقُرْآنَ الْوَارِدَ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [27/ 65] ، وَقَوْلِهِ هُنَا: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [6/ 59] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ حُلْوَانَ الْكَاهِنِ لَا يَحِلُّ لَهُ، وَلَا يُرَدُّ لِمَنْ أَعْطَاهُ لَهُ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي نَظَائِرَ نَظَمَهَا بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ: [الرَّجَزُ]
وَأَيُّ مَالٍ حَرَّمُوا أَنْ يَنْتَفِعْ ... مَوْهُوبُهُ بِهِ وَرَدُّهُ مُنِعْ
حُلْوَانُ كَاهِنٌ وَأُجْرَةُ الْغِنَا ... وَنَائِحٌ وَرِشْوَةٌ مَهْرُ الزِّنَا
هَكَذَا قِيلَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ" [1] ."
(1) أضواء البيان ... » سورة الأنعام ... » قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو» الجزء الأول