فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 227

الْبَقَرَةِ: 279] ثُمَّ قَالَ: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [الْبَقَرَةِ: 275] جَعَلَ آكِلَ الرِّبَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مُؤْذِنًا بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ مُتَعَرِّضًا لِلنَّارِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (وَلَا تَأْكُلُوا) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأَكْلَ خَاصَّةً، لِأَنَّ غَيْرَ الْأَكْلِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ كَالْأَكْلِ فِي هَذَا الْبَابِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ الْأَكْلُ وَقَعَ التَّعَارُفُ فِيمَنْ يُنْفِقُ مَالَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَكَلَهُ فَلِهَذَا السَّبَبِ عَبَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْأَكْلِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:"الْبَاطِلُ"فِي اللُّغَةِ الزَّائِلُ الذَّاهِبُ، يُقَالُ: بَطَلَ الشَّيْءُ بُطُولًا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَجَمْعُ الْبَاطِلِ بَوَاطِلُ، وَأَبَاطِيلُ جَمْعُ أُبْطُولَةٍ، وَيُقَالُ: بَطَلَ الْأَجِيرُ يَبْطُلُ بَطَالَةً إِذَا تَعَطَّلَ وَاتَّبَعَ اللَّهْوَ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ) فَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْإِدْلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِدْلَاءِ الدَّلْوِ، وَهُوَ إِرْسَالُكَ إِيَّاهَا فِي الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ يُقَالُ: أَدْلَيْتُ دَلْوِي أُدْلِيهَا إِدْلَاءً فَإِذَا اسْتَخْرَجْتَهَا، قُلْتَ: دَلَوْتُهَا قَالَ تَعَالَى: (فَأَدْلَى دَلْوَهُ) [يُوسُفَ: 19] ، ثُمَّ جَعَلَ كُلَّ إِلْقَاءِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إِدْلَاءً، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُحْتَجِّ: أَدْلَى بِحُجَّتِهِ، كَأَنَّهُ يُرْسِلُهَا لِيَصِيرَ إِلَى مُرَادِهِ كَإِدْلَاءِ الْمُسْتَقِي الْوَلَدَ لِيَصِلَ إِلَى مَطْلُوبِهِ مِنَ الْمَاءِ، وَفُلَانٌ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَحِمٍ، إِذَا كَانَ مُنْتَسِبًا إِلَيْهِ فَيَطْلُبُ الْمِيرَاثَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ طَلَبَ الْمُسْتَحِقِّ بِالدَّلْوِ الْمَاءَ، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ النَّهْيِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، وَلَا تُدْلُوا إِلَى الْحُكَّامِ، أَيْ لَا تُرْشُوهَا إِلَيْهِمْ لِتَأْكُلُوا طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَفِي تَشْبِيهِ الرِّشْوَةِ بِالْإِدْلَاءِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت