فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 227

مِنْهَا الْخَيْلُ سَوَاءٌ مِنْهَا الْعَتِيقُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ، وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ. وَالْهَجِينُ وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَالْمُفْرَقُ وَهُوَ عَكْسُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَيَحْرُمُ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَيَحْرُمُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَدِلَّةُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ، وَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَكَمُ 3 وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ وَلَا يُسَمَّى حَرَامًا، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8) } [1] وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مِنْهَا، وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنْ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ.

رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ الْحَافِظِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ: لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إلَّا بِجَدِّهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ، وَمَعَ اضْطِرَابِهِ هُوَ مُخَالِفٌ

(1) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت