فرع: ذَبْحُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لِيُدْبَغَ جِلْدُهُ أَوْ لِيُصْطَادَ عَلَى لَحْمِهِ السِّنَّوْرُ وَالْعِقْبَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ حَرَامٌ عِنْدَنَا، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَشُعَبُ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ فِي بَابِ الْآنِيَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الْوَحْشُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْهُ الظِّبَاءُ وَالْبَقَرُ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157) } [1] وَالظِّبَاءُ وَالْبَقَرُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ، يُصْطَادُ وَيُؤْكَلُ، وَيَحِلُّ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ لِلْآيَةِ وَلِمَا رُوِيَ"أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ مَعَ قَوْمٍ مُحْرِمِينَ وَهُوَ حَلَالٌ فَسَنَحَ لَهُمْ حُمُرُ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَأَكَلُوا مِنْهَا وَقَالُوا: نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا"وَيَحِلُّ أَكْلُ الضَّبُعِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157) } [2] قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: مَا زَالَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ وَيَبِيعُونَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الضَّبُعُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ وَفِيهِ كَبْشٌ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ"."
الشرح: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: سَنَحَ هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مُخَفَّفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ عَرَضَ قوله: يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ وَيَبِيعُونَهُ، الضَّمِيرُ فِي يَبِيعُونَهُ يَعُودُ إلَى لَحْمِ الضَّبُعِ، وَإِلَّا فَالضَّبُعُ مُؤَنَّثَةٌ. وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا، وَالتَّثْنِيَةُ ضَبُعَانِ وَالْجَمْعُ ضِبَاعٌ وَالْمُذَكَّرُ ضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَتَنْوِينِ النُّونِ وَالْجَمْعُ ضَبَاعِينُ كَسِرْحَانَ وَسَرَاحِينَ.
(1) سورة الأعراف
(2) سورة الأعراف