صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَهُ"."
الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْأَرْنَبِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِمَعْنَاهُ (مِنْهَا) حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ:"أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا عَنْ الظَّهْرَانِ فَأَدْرَكْتهَا فَأَخَذْتُهَا فَذَهَبْتُ بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِكَتِفِهَا وَفَخِذِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَبِلَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ، وأما الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فِي الْقُنْفُذِ فَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عِيسَى 2 بْنِ نُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ فَتَلَا {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: من الآية 145] الْآيَةَ، قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ"ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ"فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ وَهُوَ إسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ وأما حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قوله: فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهِيَ الْحَجَرَةُ قوله: الْقُنْفُذُ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ: وَجَمْعُهَا قَنَافِذُ، وَالْوَبْرُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ جَمْعُهُ وِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالضَّبُّ الْمَحْنُوذُ أَيْ الْمَشْوِيُّ، قَوْلُهُ: فَاجْتَرَرْتُهُ هَكَذَا هُوَ بِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ بِالزَّايِ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ وَطَعَنَهُ.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَيَحِلُّ الْأَرْنَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْقُنْفُذُ وَالضَّبُّ وَالْوَبْرُ وَابْنُ عِرْسٍ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا الْوَبْرِ وَالْقُنْفُذِ فَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا حَرَامٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ تَحْلِيلُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَيَحِلُّ الدُّلْدُلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ