وَجْهٌ وأما السَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَالْقَاقِمُ بِالْقَافَيْنِ وَضَمِّ الثَّانِيَةِ وَالْحَوَاصِلُ فَفِيهَا وَجْهَانِ الصحيح: الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا حَلَالٌ والثاني: أَنَّهَا حَرَامٌ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّبِّ. مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ"يُكْرَهُ"، وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ خَالِدٍ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا الْقُنْفُذُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَحْمَدُ:"يَحْرُمُ"، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ"يُكْرَه"ُ، وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ:"يُكْرَهُ"، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَحْرِيمَ الضَّبِّ وَالْوَبْرِ وَابْنِ عِرْسٍ وَالْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَحِلُّ مَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ وَيَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالدُّبِّ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (157) } [1] وَهَذِهِ السِّبَاعُ مِنْ الْخَبَائِثِ، لِأَنَّهَا تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَا يَسْتَطِيبُهَا الْعَرَبُ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَأَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"وَفِي ابْنِ آوَى وَجْهَانِ أحدهما: يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ، فَهُوَ كَالْأَرْنَبِ والثاني: لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكِلَابِ، فَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، وَفِي سِنَّوْرِ الْوَحْشِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصْطَادُ بِنَابِهِ، فَلَمْ يَحِلَّ كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ. والثاني: يَحِلُّ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَتَنَوَّعُ إلَى حَيَوَانٍ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ، وَيَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ مِنْهُ وَيَحِلُّ الْوَحْشِيُّ مِنْهُ كَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْفَأْرِ وَالْخَنَافِسِ وَالْعَظَاءِ وَالصَّرَاصِيرِ وَالْعَنَاكِبِ وَالْوَزَغِ
(1) سورة الأعراف