الْجَمِيعِ، وَكَذَا اسْتَثْنَوْا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ، قَالَ: وَمُقْتَضَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ، قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَوْعٌ مِنْهَا كَذَا وَنَوْعٌ كَذَا، قَالَ: وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ النَّسْنَاسَ أَيْضًا فَجَعَلَهُ حَرَامًا، وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَخَالَفَهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فَأَبَاحُوهُ قُلْتُ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضِّفْدَعَ وَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ عَلَى مَا يَكُونُ فِي مَاءٍ غَيْرِ الْبَحْرِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَطْلَقَ مُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِحِلِّ طَيْرِ الْمَاءِ وَكُلُّهَا حَلَالٌ إلَّا اللَّقْلَقَ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ قَالَ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَا يُؤْكَلُ طَيْرُ الْمَاءِ الْأَبْيَضُ لِخُبْثِ لَحْمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا حِلُّ جَمِيعِ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ إلَّا الضِّفْدَعَ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَحِلُّ الْجَمِيعُ سَوَاءٌ الضِّفْدَعُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ.
فرع: السَّمَكُ الطَّافِي حَلَالٌ وَهُوَ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، فَيَحِلُّ عِنْدَنَا كُلُّ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ غَيْرَ الضِّفْدَعِ، سَوَاءٌ مَا مَاتَ بِسَبَبٍ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ رضي الله عنهم قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ مَاتَ بِسَبَبٍ كَضَرْبٍ وَانْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهُ حَلَّ. وَإِنْ مَاتَ بِلَا سَبَبٍ حَرُمَ. وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ حَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَالْخِلَافُ بِمَسْأَلَةِ السَّمَكِ الطَّافِي، وَمِمَّنْ قَالَ بِمَنْعِ السَّمَكِ الطَّافِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسٌ. وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: صَيْدُهُ مَا صِدْتُمُوهُ، وَطَعَامُهُ مَا قُذِفَ، وَبِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم