"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَطْلُبُ خَبَرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا عَلَى السَّاحِلِ حَتَّى فَنِيَ زَادُنَا، فَأَكَلْنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ إنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى إلَيْنَا دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى صَلُحَتْ أَجْسَامُنَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"غَزَوْنَا فَجُعْنَا حَتَّى إنَّ الْجَيْشَ لَيَقْسِمُ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ إذَا رَمَى الْبَحْرُ بِحُوتٍ مَيِّتٍ، فَاقْتَطَعَ النَّاسُ مِنْهُ مَا شَاءُوا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَهُوَ مِثْلُ الطَّرَبِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَمَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ فِيهِ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَا:"الْجَرَادُ وَالنُّونُ 1 زَكِيٌّ كُلُّهُ"وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَنَّهُمَا أَكَلَا السَّمَكَ الطَّافِيَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَا بَأْسَ بِالسَّمَكِ الطَّافِي"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِأَكْلِ مَا لَفَظَ الْبَحْرُ بَأْسًا"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِثْلُهُ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا كُلُّهُ بِأَسَانِيدِهِ الْمُتَّصِلَةِ.
وأما الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ فَهُوَ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَلَائِلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم الْمُنْتَشِرَةِ؟ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمِّيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ كَثِيرُ الْوَهْمِ سَيِّئُ الْحِفْظِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمِّيَّةَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، قَالَ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُهُ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ لِأَثَرِ