فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 334

الْأَوَّلُ: قَبْلَ الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ. وَهَذَا الرُّجُوعُ مَوْجُودٌ فِي الْمَجْمُوعِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ خِلَافٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونَ: وَقَفْتُ عَلَى كَلَامٍ لِمَالِكٍ، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَشَارَ بِقَوْلِهِ:"فِي مَسْجِدِي هَذَا"إِلَّا لِمَا سَيَكُونُ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ قَدَّمْتُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا زَادَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ سَمِعَ مِنَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَغْبَتَهُ فِي الزِّيَادَةِ، فَيَكُونُ تَأْيِيدًا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَرُوِيَ أَيْضًا: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمًا وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ فِي الْمَسْجِدِ:"لَوْ زِدْنَا فِي مَسْجِدِنَا"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ.

وَفِي رِوَايَةٍ:"إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزِيدَ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِنَا"، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ فِي حُسْبَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَمَعَ الرَّغْبَةِ فِي الزِّيَادَةِ لَمْ تَأْتِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُنْتَظَرَةِ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا قَبْلَ وُجُودِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ; لِأَنَّنَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَتَّبَ أَحْكَامًا عَلَى أُمُورٍ لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ: كَمَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ الْمِصْرِيِّ وَالشَّامِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ، وَكَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَتُفْتَحُ الْيَمَنُ، وَسَتُفْتَحُ الشَّامُ، وَسَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ"، وَمَعَ كُلٍّ مِنْهَا يَقُولُ:"سَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ يَبُسُّونَ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فَيَحْمِلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت