فهرس الكتاب
وَقَالَ الْبَعْضُ: إِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي مَسْجِدِي هَذَا"لِدَفْعِ تَوَهُّمِ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ هَذَا الْمَسْجِدِ، لَا لِإِخْرَاجِ مَا سَيُزَادُ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ. قَالَهُ السَّمْهُودِيُّ. اهـ.
وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ عِدَّةُ مَسَاجِدَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَسْجِدُ وَالْمُصَلَّى، وَبَقِيَّةُ الْمَسَاجِدِ أُطْلِقَتْ عَلَيْهَا اصْطِلَاحًا.
وَلِابْنِ تَيْمِيَةَ كَلَامٌ مُوجَزٌ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ فِي عَهْدَيْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
وَقَعَتْ زِيَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ قَامَ فِي الْقِبْلَةِ الْوَاقِعَةِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَيْسَتْ لَهَا فَضِيلَةُ الْمَسْجِدِ، إِذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَلَاةُعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِالنَّاسِ.
وَصَلَاةُ النَّاسِ مَعَهُمْ فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى فِي الْمَكَانِ الْمَفْضُولِ مَعَ تَرْكِ الْأَفْضَلِ. اهـ.
وَمِنْ كُلِّ مَا قَدَّمْنَا يَتَّضِحُ أَنَّ: حُكْمَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَحُكْمِ الْأَصْلِ فِي مُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ إِلَى الْأَلْفِ.
وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنَ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَبْحَثِ الْأَرْبَعِينَ صَلَاةً، وَصَلَاةُ النَّاسِ فِي الصَّفِّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.