فهرس الكتاب
تَنْبِيهٌ.
هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْكَيْفِ لَا فِي الْكَمِّ، فَلَوْ أَنَّ عَلَى إِنْسَانٍ فَوَائِتَ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَصَلَّى صَلَاةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ، لَنْ تُسْقِطَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْفَوَائِتِ، فَهِيَ فِي نَظَرِي بِمَثَابَةِ ثَوْبٍ وَثَوْبٍ آخَرَ أَحَدُهُمَا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَالْآخَرُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبٌ فِي مُهِمَّتِهِ، وَلَنْ يَلْبَسَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَخْصٍ فِي وَقْتٍ مَهْمَا كَانَ ثَمَنُهُ.
وَكَذَلِكَ كَالْقَلَمِ وَالْقَلَمِ، فَمَهْمَا غَلَا ثَمَنُ الْقَلَمِ، فَلَنْ يَكْتُبَ بِهِ شَخْصَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ.
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْمَسْجِدِ الْأَسَاسِيِّ خَصَائِصَ لَمْ تُوجَدْ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ: كَالرَّوْضَةِ مِنَ الْجَنَّةِ. وَالْمِنْبَرِ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، بَعْضِ السَّوَارِي ذَاتِ التَّارِيخِ.
وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا كَانَ الشَّخْصُ سَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ نَفْلًا، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّفَّ الْأَوَّلَ، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ.
وَهُوَ بَعْدَ هَذِهِ التَّوْسِعَةِ وَانْتِقَالِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَنِ الرَّوْضَةِ، فَهَلِ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَمْ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ تَخَلُّفِهِ عَنِ الْأَوَّلِ؟ وَلِتَصْوِيرِ هَذِهِ