فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 334

، وَهُوَ هُنَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لِلْجَمَاعَةِ. وَفَضْلُ الرَّوْضَةِ وَصْفٌ عَرَضِيٌّ لِلْمَكَانِ. أَيْ: لِكُلِّ حَالٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، فَتَقْدِيمُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ ذَاتِيًّا

بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الرَّوْضَةِ ; لِكَوْنِهِ وَصْفًا عَرَضِيًّا.

وَقَدْ مَثَّلَ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا فِي طَرِيقِهِ إِلَى الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَوَجَدَ مَسْجِدًا آخَرَ يُصَلِّي جَمَاعَةً، فَكَانَ بَيْنَ أَنْ يُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَوْ يَتْرُكَهَا وَيَمْضِيَ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَتَفُوتُهُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِأَلْفِ صَلَاةٍ، فَقَالَ: يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْلَى لَهُ ; لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لِلصَّلَاةِ، وَتَحْصِيلُ خَيْرٍ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصْفٌ عَرَضِيٌّ بِسَبَبِ فَضْلِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ. اهـ. مُلَخَّصًا.

وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إِنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهُ تَكْلِيفًا بِإِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ.

وَهَكَذَا الْحَالُ ; فَإِنَّا مُطَالَبُونَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَيْثُ مَا كَانَ، أَكْثَرَ مِنَّا مُطَالَبَةً بِالصَّلَاةِ فِي الرَّوْضَةِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ.

وَهُوَ فِي حَالَةِ ازْدِحَامِ الْمَسْجِدِ وَامْتِدَادِ الصُّفُوفِ إِلَى الْخَارِجِ فِي الشَّارِعِ أَوِ الْبَرْحَةِ، فَهَلْ لِامْتِدَادِ الصُّفُوفِ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ أَمْ لَا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت