فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 334

لِنَعْلَمَ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ حَاصِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ. أَمَّا الْمُضَاعَفَةُ إِلَى أَلْفٍ، فَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهَا، وَقَدْ سَأَلْتُ الشَّيْخَ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - عَنْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَفِي الْأُولَى: مَالَ إِلَى اخْتِصَاصِ الْمَسْجِدِ بِذَلِكَ، وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ - وَبَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ: مَالَ إِلَى عُمُومِ الْأَجْرِ، وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ الزِّيَادَةَ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا امْتِنَانٌ عَلَى عِبَادِهِ، فَالْمُؤَمَّلُ فِي سِعَةِ فَضْلِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رَجُلَانِ فِي الصَّفِّ مُتَجَاوِرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى الْخَارِجِ، وَالْآخَرُ عَلَيْهَا إِلَى الدَّاخِلِ، وَيُعْطِي هَذَا أَلْفًا وَيُعْطِي هَذَا وَاحِدَةً. وَكَتِفَاهُمَا مُتَلَاصِقَتَانِ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ نَصًّا، وَكَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَشْتَرِطُونَ الْمَسْجِدَ لِلْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ أَنَّ الصُّفُوفَ إِذَا امْتَدَّتْ إِلَى الشَّوَارِعِ وَالرَّحَبَاتِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَنَّ الْجُمُعَةَ صَحِيحَةٌ، مَعَ أَنَّهُمْ أَوْقَعُوهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الصُّفُوفُ مُمْتَدَّةً مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى خَارِجِهِ انْجَرَّ عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَصَحَّتِ الْجُمُعَةُ.

فَنَقُولُ هُنَا: كَذَلِكَ لَمَّا كَانَتِ الصُّفُوفُ خَارِجَةً عَنِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ: يَنْجَرُّ عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَهُوَ: لَوْ سَأَلْتَ مَنْ صَلَّى فِي مِثْلِ ذَلِكَ: أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ أَفِي قُبَاءٍ؟ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ؟ لَقَالَ: بَلْ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ. فَلَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ مُسَمَّى الْمَسْجِدِ عُرْفًا.

الْمَبْحَثُ السَّادِسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت