فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 334

كَمَا أَنَّ زِيَارَةَ غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ، بَيْنَمَا زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ ; لِيَرُدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ رُوحَهُ فَيَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ.

وَزِيَارَةُ غَيْرِهِ فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْعَالَمِ لَا مَزِيَّةَ لَهُ، بَيْنَمَا زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَسْجِدِهِ وَقَدْ خُصَّ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ.

وَأَعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَوْلَا نِزَاعُ مُعَاصِرِي ابْنِ تَيْمِيَةَ مَعَهُ فِي غَيْرِهَا لَمَا كَانَ لَهَا مَحَلٌّ وَلَا مَجَالٌ.

وَلَكِنَّهُمْ وَجَدُوهَا حَسَّاسَةً وَلَهَا مَسَاسٌ بِالْعَاطِفَةِ، وَمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَثَارُوهَا وَحَكَمُوا عَلَيْهِ بِالِالْتِزَامِ. أَيْ: يُلَازِمُ كَلَامَهُ حِينَمَا قَالَ:

لَا يَكُونُ شَدُّ الرِّحَالِ لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ، بَلْ تَكُونُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ الزِّيَارَةِ، عَمَلًا بِنَصِّ الْحَدِيثِ، فَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ صَرَاحَةً. وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى النَّفْيِ بَدَلًا مِنَ النَّهْيِ لَكَانَ مُوَافِقًا، أَيْ: لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ زِيَارَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا السَّلَامَ عَلَيْهِ، بَلْ يَجْعَلُهَا مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْقُرُبَاتِ، وَإِنَّمَا يَلْتَزِمُ بِنَصِّ الْحَدِيثِ فِي جَعْلِ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِهِ.

قَالَ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ وَرُدُودِهِ مَا نَصُّهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت