فهرس الكتاب
فَمَنْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُجِيزُ لِمُسْلِمٍ: أَنْ يَشُدَّ رَحْلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ; لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ الْقَبْرِ دُونَ قَصْدِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَدُونَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَلْفِ صَلَاةٍ.
فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ زِيَارَةَ الْقَبْرِ وَالصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مُرْتَبِطَتَانِ، وَمَنِ ادَّعَى انْفِكَاكَهُمَا عَمَلِيًّا فَقَدْ خَالَفَ الْوَاقِعَ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الرَّابِطَةُ بَيْنَهُمَا انْتَفَى الْخِلَافُ وَزَالَ مُوجِبُ النِّزَاعِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ص 346 فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ. الثَّالِثُ مِنْهَا: تُقْصَرُ إِلَى قَبْرِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
وَقَالَ فِي التَّعْلِيلِ لِهَذَا الْقَوْلِ: إِذَا كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يُصَلُّوا فِي مَسْجِدِهِ فَكُلُّ مَنْ سَافَرَ إِلَى قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ فَقَدْ سَافَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ الْمُفَضَّلِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُطْلِقُ السَّفَرَ إِلَى قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ السَّفَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، إِذْ كَانَ كُلُّ مُسْلِمٍ لَا بُدَّ إِذَا أَتَى الْحُجْرَةَ الْمُكَرَّمَةَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِ فَهُمَا عِنْدَهُمْ مُتَلَازِمَانِ.
وَبَعْدَ نَقْلِهِ لِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ مَا نَصُّهُ:
وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ مِنْ لَوَازِمِ هَذَا السَّفَرِ، فَكُلُّ مَنْ سَافَرَ إِلَى قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ لَا بُدَّ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ، يُثَابُ عَلَيْهَا بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ.