فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 334

قَصْدَهُ. أَقُولُ: لَقَدْ صَرَّحَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ لِأَحْمَدَ عَنْ شَهْرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً بِمَسْجِدِ الْبَصْرَةِ أَوِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمَوْضِعِهِ وَلَا يَأْتِيهِ ; لِحَدِيثِ بُصْرَةَ الْمَنْصُوصِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّذْرَ يَكُونُ فِيمَا فِيهِ الْقُرْبَةُ. وَلَا فَضِيلَةَ لِمَسَاجِدِ الْبِلَادِ عَلَى بَعْضِهَا الْبَعْضِ، تَقْتَضِي قَصْدَهُ بِإِعْمَالِ الْمَطِيِّ إِلَيْهِ إِلَّا الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ ; فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْفَضِيلَةِ.

وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الثُّغُورِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِتْيَانُهَا وَالْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ ; لِأَنَّ نَذْرَهُ قَصْدَهَا لَمْ يَكُنْ لِمَعْنَى الصَّلَاةِ فِيهَا، بَلْ قَدِ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ الرِّبَاطِ، فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ.

وَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، إِلَّا مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنَّهُ أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ مَسْجِدًا رَابِعًا وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَقَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّي فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ.

وَلَعَلَّ مَقْصِدَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي إِضَافَتِهِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ مِنْ أَثَرٍ اخْتُصَّ بِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِيمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ صِيَامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الرُّقَيْشِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: جَاءَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ السَّوَارِي، ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَعْظَمَ حَقَّ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ كَانَ أَهْلًا أَنْ يُؤْتَى، مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُهُ مُعْتَمِدًا إِلَيْهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَقْلَبَهُ اللَّهُ بِأَجْرِ عُمْرَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت