فهرس الكتاب
وَتَقَدَّمَ عَنْ وَفَاءِ الْوَفَاءِ نَقْلُهُ بِقَوْلِهِ:
وَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَامَّةِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ شَبَّةَ: قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَمِمَّا يُقَوِّي هَذِهِ الْأَخْبَارَ، وَيَدُلُّ عَلَى تَظَاهُرِهَا فِي الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فِي شِعْرٍ لَهُ:
فَإِنْ أَهْلِكَ فَقَدْ أَقْرَرْتُ عَيْنًا مِنَ الْمُعْتَمِرَاتِ إِلَى قُبَاءٍ.
مِنَ اللَّاتِي سَوَالِفْهُنَّ غِيدٌ عَلَيْهِنَّ الْمَلَاحَةُ بِالْبَهَاءِ
تَنْبِيهٌ.
إِنَّ قَوْلَ أَنَسٍ لَيُشْعِرُ بِجَوَازِ شَدِّ الرَّحْلِ إِلَى قُبَاءٍ لَوْ كَانَ بَعِيدًا، وَلَكِنَّهُ لِلْمَعَانِي فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى، فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
تَنْبِيهٌ آخَرٌ.
أَبْيَاتُ الشَّاعِرِ تُشْعِرُ بِخَطَأِ التَّجَمُّعِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لِقُبَاءٍ، وَاجْتِمَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
تَنْبِيهٌ ثَالِثٌ.
يُوجَدُ فَرْقٌ بِصِفَةٍ إِجْمَالِيَّةٍ عَامَّةٍ بَيْنَ زِيَارَةِ عُمُومِ الْمَقَابِرِ لِعَامَّةِ النَّاسِ، وَخُصُوصِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ الثَّلَاثَةِ. إِذِ الْغَرَضُ مِنْ زِيَارَةِ عَامَّةِ الْمَقَابِرِ هُوَ الدُّعَاءُ لَهَا، وَتَذَكُّرُ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا ; فَإِنَّهَا"