فهرس الكتاب
وأجاز الكوفيون أن تكون فتحة اليوم حركة بناء؛ لأنه قد أضيف لغير متمكن. قال الكسائي:"إن العرب تؤثر الرفع إذا أضافوا اليوم إلى يفعل وتفعل وأفعل ونفعل، فيقولون: هذا يومُ نفعلُ ذاك، وأفعلُ ذاك، فإذا قالوا: هذا يومَ فعلت، فأضافوا (يومَ) إلى (فعلت) أو إلى (إذا) آثروا النصب" [1] .
ف (يومَ) على رأي الكوفيين مبني في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (هو) ، وقد نص عليه أبو السعود [2] .
وقد ورد توجيهان آخران لقراءة النصب:
أولهما: أن يكون منصوبًا بدلًا من (يومَ) [3] في قوله {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} [الانفطار: 15] .
ثانيهما: أن يكون منصوبًا على الظرفية والعامل فيه محذوف تقديره (يجازون) [4] أو (يدانون) [5] .
وقد ردها أبو السعود بقوله:"وليس بذاك؛ فإنه عارٍ عن إفادة ما يفيده ما قبله" [6] .
أما قراءة الرفع فقد جعل أبو السعود (يومُ) مرفوعًا خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: (هو) ، كأنه لما قال: (وما أدراك ما يوم الدين) قال: (يومُ لا تملك نفس لنفس) الآية [7] .
وردّ أن يكون رفعه على البدل من (يومُ الدين) قبله، كما قاله الزمخشري [8] . وجعله بعضهم مرفوعًا صفة لقوله (يومُ الدين) [9] ولم يذكره أبو السعود.
هذا، وإن الباحثة ترى أن أبا السعود قد وفق في اختيار وجه الرفع، إلا أنه قد أخطأه التوفيق في توجيهه لقراءة النصب، فنصب (اليوم) على الظرفية أقرب للمعنى، وأوفق لما عليه كتاب الله - عز وجل - من النصب على المفعولية بتقدير (اذكر) أو غيره.
(1) معاني القرآن للكسائي ص: 251، معاني القرآن للفراء 3/ 245. وانظر: الإتحاف للبنا 2/ 595.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 497.
(3) إعراب القرآن للنحاس ص: 1285، الكشف لمكي 2/ 365، البيان للأنباري 2/ 499.
(4) التبيان للعكبري 2/ 391.
(5) البحر لأبي حيان 8/ 429، الدر المصون للسمين 10/ 713.
(6) تفسير أبي السعود 6/ 497.
(7) حجة أبي زرعة ص: 735، البيان للأنباري 2/ 499.
(8) تفسير أبي السعود 6/ 497. وانظر: الكشاف للزمخشري 4/ 557.
(9) معاني القرآن للزجاج 5/ 296.