فهرس الكتاب
توسع أبو السعود في ذكر الأوجه الإعرابية المحتملة للكلمة أو للجملة داخل التركيب، فكانت تصل في بعض الأحيان إلى خمسة أو ستة أوجه.
مثال ذلك ما جاء في توجيهه قوله - تعالى-: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] . ذكر - رحمه الله - في الموقع الإعرابي لجملة (لا ريب فيه) ستة أوجه؛ فهي إما في محل الرفع على أنها خبر ل (ذلك الكتاب) ، أو على أنها خبر ثان ل (الم) على تقدير كونها مبتدأ، أو على أنها خبر ثان ل (ذلك) على تقدير كون (الكتاب) خبره، أو على أنها خبر ثان لمبتدأ مقدر [1] ، ذلك على رأي من يجوز كون الخبر الثاني جملة كما في قوله - تعالى-: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] ، فالتقدير حينئذ: المؤلَّف من هذه الحروف ذلك الكتاب لا ريب فيه [2] . وإما في محل النصب على الحالية من (ذلك) أو من (الكتاب) والعامل معنى الإشارة. وإما جملة مستأنفة لا محل لها الإعراب مؤكدة لما قبلها [3] .
ومن توسعاته في التوجيه كذلك ما جاء عند إعرابه كلمة (الحي) من قوله -عز وعلا-: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2] . فقد ذكر - رحمه الله - أنها يجوز أن تكون خبرا آخر لاسم الجلالة (الله) ، أو أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الحي القيوم لا غيره، أو أن تكون صفة للمبتدأ اسم الجلالة أو بدلا منه أو من الخبر الأول (لا إله إلا هو) ، أو أن تكون هي الخبر وما قبلها اعتراض بين المبتدأ والخبر مقرر لما يفيده الاسم الجليل، أو حال منه [4] .
ومنها أيضا ما جاء في قوله - عز وعلا-: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] .
ذكر - رحمه الله - أن محل (الذين) الرفع على أنه بدل من واو (يكتمون) في الآية قبلها في قوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167] ، أو في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو أنه مبتدأ خبره قوله (قل فادرءوا) بحذف العائد، والتقدير: (قل لهم) إلخ. ويجوز أن يكون
(1) ذلك على اعتبار (الم) مسرودة على نمط التعديد لا محل لها من الإعراب. انظر: تفسير أبي السعود 1/ 62.
(2) تفسير أبي السعود 1/ 62، 63.
(3) تفسير أبي السعود 1/ 63.
(4) السابق 2/ 5.