فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 519

مساغ لما قيل من أنه صفة أخرى ل (خالق) مرفوعة المحل أو مجرورة، ولا لما قيل من أنه الخبر للمبتدأ؛ لِمَا أن معناهما نفي رازقية خالق مغاير له - تعالى- من غير تعرض لنفي وجوده رأسًا مع أنه المراد حتمًا [1] .

ثانيًا: التعدد بين حالتي النصب والجر

يأتي هذا النوع من التعدد - من حيث كثرة شواهده- في المرتبة الثانية بعد التعدد بين الرفع والنصب ويتلوه التعدد بين الرفع والجر، وذلك بسبب كثرة الوظائف النحوية التي تمثل حالة النصب عنها في حالة الرفع، وأقل منهما الوظائف الممثلة لحالة الجر.

ومن النماذج التي رصدها البحث لهذا التعدد في تفسير أبي السعود التعدد بين:

1 -المفعول به والمضاف إليه.

2 -النصب على المدح والنعت.

3 -النصب على الاختصاص والاسم المعطوف.

4 -الحال والنعت.

5 -المنادى المضاف والنعت.

وفيما يأتي إيراد الشواهد على تلك التعددات مما جاء في تفسير أبي السعود.

اختلف توجيه بعض المفردات القرآنية بين كونها منصوبة على المفعولية كونها مجرورة بالإضافة. وقد يقع ذلك التعدد أيضًا بسبب بعض المفردات العاملة عمل الفعل كالمصدر والوصف المشتق فتنصب ما بعدها تارة وتضاف إليه أخرى. ويقع ثالثًا بسبب الاختلاف في البنية الصرفية لبعض مفردات التركيب فترد قراءة بالفعل وأخرى بالاسم، كما في قوله تعالى: {وجعل الليل سكنا} وفي قراءة: {وجاعل الليل سكنا} [الأنعام:91] فتتغير تبعًا لذلك كلمة (الليل) من النصب على المفعولية ل (جعل) إلى الجر بالإضافة ل (جاعل) ، وينعكس ذلك على التركيب فيتحول من جملة فعلية في قراءة النصب إلى مركب إضافي في قراءة الجر بما لذلك من آثار نحوية تنسحب على علاقة المفردات ببعضها البعض، وآثار دلالية وبلاغية على التركيب بوصفه بناءً تتكامل أجزاؤه.

من شواهد ذلك ما جاء في تفسير أبي السعود عند توجيهه قوله - عزوجل-: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنعام: 100] .

(1) تفسير أبي السعود 5/ 463، 464 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت