فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 519

أورد أبو السعود لكلمة (الجن) قراءات [1] : منها قراءة بنصبها، وأخرى بجرها [2] .

وقد جعل أبو السعود (الجنَّ) على قراءة النصب أول مفعولى (جعلوا) ، وثانيهما (شركاء) ، و (لله) متعلق به. ف (جَعَل) بمعنى (صيّر) نصب مفعولين قدم ثانيهما لنكتة بلاغية [3] .

قال أبو السعود:"ومفعولا (جعلوا) قوله - تعالى-: (شركاء الجن) قُدم ثانيهما على الأول لاستعظام أن يتخذ لله - سبحانه- شريك ما، كائنًا ما كان، و (لله) متعلق ب (شركاء) قُدّم عليه للنكتة المذكورة" [4] .

وقد ذكر المفسرون توجيهات أخرى لقراءة النصب نبه عليها أبوالسعود إلا أنه لم يرجحها وقد صدرها بصيغة التمريض (قيل) [5] . وهذه الأوجه هى:

1 -أن يكون (شركاء) مفعولا أول, و (لله) متعلق بمحذوف على أنه المفعول الثاني، و (الجن) منصوب بدلا من (شركاء) مفسر له [6] .

وذكر البعض أن اللام في (لله) - وهو المفعول الثاني- متعلقة ب (جعلوا) ، لا بمحذوف [7] . وقد اعترض عليه بأنه لا يجوز لأنه لما صار مفعولا ثانيا تعين تعلقه بمحذوف، كما ذكر صاحب الدر [8] .

2 -أن يكون (الجن) مفعولا لفعل مضمر وقع جوابا عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأل فقال بعد قوله - تعالى - (وجعلوا لله شركاء) : من جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، أى: جعلوا الجن، [9] ، فيكون على سبيل

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 94، 95.

(2) قرأ جمهور العشرة بنصب (الجن) . وقد قرأ بجرها في الشواذ أبو البرهسم، قاله ابن خالويه في مختصره. انظر: ص:45، وعزاها ابن عطية لشعيب بن أبي حمزة، ويزيد بن قطيب، وأبي حيوة. انظر: المحرر لابن عطية 2/ 329، وانظر: أيضًا البحر لأبي حيان 4/ 196، اللباب لابن عادل 8/ 336.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 94، التبيان للعكبري 1/ 365، 366.

(4) تفسير أبي السعود 3/ 94، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 114.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 95.

(6) انظر: معاني الفراء 1/ 348، المحرر لابن عطية 2/ 329، الكشاف للزمخشرى 2/ 114، التبيان للعكبرى 1/ 366.

(7) انظر: مشكل مكى 1/ 282، اللبلب لابن عادل 8/ 334.

(8) انظر: الدر للسمين 5/ 83.

(9) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 95. وانظر: أيضا الدر للسمين 5/ 85، اللباب لابن عادل 8/ 335

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت