فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 519

الاستعظام لما فعلوه والانتقاص لمن جعلوه شريكا لله - تعالى-، وقد جعله أبوحيان أحسن الوجوه لحمل قراءة النصب عليه دون غيره [1] .

وأما قراءة الجر فهى على إضافة (الجن) إلى (الشركاء) . قال أبو السعود:"وقرئ بالجر على أن الإضافة للتبين" [2] "والمعنى: أشركوهم في عبادته لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله". قاله الزمخشرى [3] .

وقد اعترض أبوحيان على المعنى المستفاد من إضافة (الجن) إلى (الشركاء) على قراءة الجر واصفا إياه بعدم الوضوح. قال أبوحيان:"ولا يتضح معنى هذه القراءة، إذ التقدير: (وجعلوا شركاء الجن لله) ، وهذا معنى لا يظهر" [4] .

وإن الباحثة لتتفق مع أبى حيان في غموض المعنى وعدم ظهوره إلى درجة كبيرة، فحتى ما قاله صاحب الدر لم يزد المعنى وضوحا: حيث فسر معنى الإضافة للتبيين بأنه بين الشركاء، كأنه قيل: الشركاء المطيعين للجن [5] .

هذا، وإن كان المعنى هنا أوضح منه في عبارة الزمخشري إلا أنه لا يزال غير ظاهر، يبدو ذلك بمقارنة دلالة القراءتين: النصب والجر، فالمعنى على قراءة النصب - على أى من الأوجه الإعرابية المذكورة في توجيهها - أجلى وأظهر منه على قراءة الجر.

ومن شواهده أيضا ما جاء في قوله - تبارك وتعالى-: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 35] .

ذكر أبوالسعود لكلمة (الصلاة) قراءتين [6] : إحداهما بجرها وهى المشهورة، والأخرى بنصبها مرة مع حذف النون من اسم الفاعل (المقيمي الصلاة) [7] ، وثانية بإثباتها (المقيمين الصلاة) [8] .

(1) انظر: البحر لأبى حيان 4/ 196.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 95.

(3) الكشاف للزمخشري 2/ 114.

(4) البحر لأبي حيان 4/ 196.

(5) الدر للسمين 5/ 85.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 25.

(7) الجمهور على جر (الصلاة) ، وقرأ أبوعمرو وابن أبي اسحاق والحسن (والمقيمي الصلاة) بنصب الصلاة وحذف النون من اسم الفاعل. انظر: مختصر ابن خالويه /97، الجامع للقرطبي 14/ 393، البحر لأبي حيان 6/ 342، الدر للسمين 8/ 274، روح المعاني للألوسي 17/ 154.

(8) قرأ ابن مسعود والأعمش (والمقيمي الصلاة) بإثبات النون ونصب الصلاة. انظر: مختصر ابن خالويه /97، البحر لأبي حيان 6/ 342، اللباب لابن عادل 14/ 89، روح المعاني للألوسي 17/ 0155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت