فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 519

وزاد بعضهم وجها رابعًا لم يذكره أبو السعود وهو أن ينتصب (غرورا) على البدل من (زخرف القول) وهو مفعول (يوحي) [1] .

ومن التعدد بين المفعول له والحال كذلك ما جاء في قوله - عز اسمه: {) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 8، 9] .

ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن (دحورا) يحتمل النصب على ثلاثة أوجه [2] :

-الوجه الأول: أن يكون مفعولا له، فهو علة للقذف، أي: يقذفون للدحور، أي: لأجل الطرد [3] .

-الوجه الثاني: أن يكون انتصابه على الحال، وقد اختلف في ذلك؛ فذهب البعض إلى أنه حال بنفسه من دون تأويل؛ فدحور جمع (داحر) نحو: قعود جمع (قاعد) [4] ، وهو ما اختاره أبو السعود، وذهب آخرون إلى أنه مصدر في موقع الحال، أي: ذوي دحور أو مدحورين [5] .

-الوجه الثالث: أن يكون (دحورا) منتصبا على أنه مصدر موكد ل (يقذفون) لأنهما من وادٍ واحد؛ فإن (يقذفون) بمعنى (يدحرون) ، يقال: دحرته دحرا ودحورا أي: طردته [6] ، فهذا مما ينوب فيه عن المصدر مرادفه، فالقذف والطرد متقاربان [7] .

وقد زاد بعض العلماء وجها آخر في نصب (دحورا) لم يذكره أبو السعود وهو أن ينتصب (دحورا) على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف، والتقدير، يدحرون دحورا، وقد دلّ على ذلك الفعل قوله (ويقذفون) [8] .

ويغلب على ظني أن هذا الوجه من نافلة القول هنا؛ لأن جعل (دحورا) نائبا عن المصدر المؤكد قد وفى بالمعنى من دون تقدير، فالأجدر اتباع الأصل وهو عدم التقدير.

(8) الحال والنعت:

(1) انظر: البيان للأبناري 1/ 335.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 519.

(3) انظر: البحر لأبي حيان 7/ 338، الدر المصون للسمين 9/ 293، إعراب القرآن للدرويش 6/ 365.

(4) انظر: الدر المصون للسمين 9/ 294، إعراب القرآن وبيانه للدرويش 6/ 365.

(5) انظر: مفاتيح الغيب للرازي 26/ 123، البحر لأبي حيان 7/ 338، الدر المصون للسمين 9/ 293.

(6) الجامع للقرطبي 18/ 12، وانظر: إعراب القرآن للدرويش 6/ 365.

(7) انظر: إعراب القرآن للدرويش 6/ 365.

(8) مفاتيح الغيب للرازي 26/ 123. وانظر: الدر المصون للسمين 9/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت