فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 519

ذكر أبو السعود أن (الذين) في محل الرفع خبرا لمحذوف، أي: هم الذين، أو في محل النصب على المدح، أو في محل الجر على أنه تابع للمتقين [1] نعتا أو بدلا، أو للعباد كذلك، وتبعيته للمتقين عند أبي السعود أظهر من تبعيته للعباد [2] .

و (الصابرين) - على تقدير كون الموصول في محل الرفع - منصوب على المدح بإضمار (أعنى) ، وأما على تقدير كونه في محل النصب أو الجر فهو تابع له نعتا [3] .

قال أبو السعود:"وتوسيط الواو بين الصفات المعدودة للدلالة على استقلال كل منها وكمالهم فيها، أو لتغاير الموصوفين بها" [4] .

وفي قوله - عز شأنه-: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} [المائدة: 107] .

ذكر أبو السعود أن (الأوليان) قرئ (الأوَّلِين) جمع (الأوَّل) ، وبناء الفعل (استحق) للمفعول [5] .

ووجهه أبو السعود بأنه إما مجرور صفة ل (الذين) ، أو منصوب بالقطع للمدح، ومعنى الأوّلية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها [6] .

وفي قوله - عز شأنه-: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] .

فإن (فاطر) مجرور صفة لاسم الجلالة مؤكد للإنكار؛ لأن فاطر بمعنى الماضي، ولا يضر الفصل بينهما بالجملة لأنها ليست بأجنبية؛ حيث عملت في عامل الموصوف (غير) [7] .

(1) لعله يقصد بالمتقين الموصول (للذين اتقوا) في قوله - تعالى-: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ} [آل عمران/15] .

(2) أبي السعود 2/ 26.

(3) السابق نفسه.

(4) السابق 2/ 27.

(5) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 71، البحر لأبي حيان 4/ 50.

(6) أبي السعود 2/ 562. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 71.

(7) السابق 3/ 21. وزاد أبو السعود احتمال تبعيته لاسم الجلالة بدلا منه؛ حيث إن الفصل بين ركني البدل أسهل منه في النعت؛ لأن البدل على نية تكرير العامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت