فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 519

-وإما على (يأتوا) على معنى: أن ذلك أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو إلى أن يخافوا الافتضاح برد اليمين على الورثة، فلا يحلفوا على موجب شهادتهم إن لم يأتوا بها على وجهها، فيظهر كذبهم [1] .

4 -حذف المضاف:

قد يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه فيأخذ إعرابه، ويكون إعراب الكلام بتقدير مضاف محذوف كما في قوله - تعالى-: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] ، أي: ولكن البر بر من آمن.

ومما احتمل التركيب فيه حذف مضاف وعدمه قوله - عز وجل-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .

ذكر أبو السعود لرفع (شهر) ثلاثة أوجه [2] :

أولها: أن يكون مبتدأ خبره (الذي أنزل فيه القرآن) أو (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) على أن تكون الفاء فيها زائدة أو لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وعليه يكون الموصول وصلته صفة له [3] .

وثانيها: أن يكون (شهر) خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: ذلك شهر رمضان.

وثالثها: أن يكون بدلا من (الصيام) بحذف مضاف، أي: كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان [4] .

ومنه أيضا ما جاء في قوله - عز وجل-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] .

فقوله (والمسجد الحرام) معطوف بالجر على (سبيل الله) ، والمعنى: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام [5] .

وعدّ أبو السعود هذا العطف حسنا لا يقدح فيه ما ذكر من عطف (وكفر به) على المصدر (صد) ؛ حيث إن الصد عن سبيل الله فرد من أفراد الكفر، فليس بأجنبي محض [6] .

(1) السابق نفسه.

(2) انظر: أبا السعود 1/ 350.

(3) انظر السابق 1/ 351.

(4) السابق 1/ 350.

(5) انظر: أبا السعود 1/ 381.

(6) انظر: السابق نفسه. وقد اعترض البعض على عطف (المسجد) على (سبيل الله) لأن عطف (كفر) على (الصد) أدى إلى الفصل بين الموصول وصلته بأجنبي؛ فإن (الصد) مصدر مقدر ب (أن والفعل) ، و (أن) موصولة، و (المسجد) معطوف على (سبيل الله) فهو من تمام صلته، وقد فصل بين الموصول وصلته بعطف (كفر) على (صد) . انظر: اللباب لابن عادل 4/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت