وفي قوله - عز شأنه-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: 42 - 44] .
في قوله - تعالى- (فيم أنت من ذكراها) وجهان من الوقف والابتداء يتغير تبعا لهما التوجيه والمعنى [1] .
الوجه الأول: أن يوقف على (مرساها) وهي رأس الآية، ثم يستأنف بعدها بقوله (فيم أنت من ذكراها) ، فقوله (فيم) شبه جملة خبر مقدم، و (أنت) مبتدأ مؤخر [2] ، فهو استفهام غرضه إنكار ورد سؤال المشركين عن الساعة، والمعنى: في أيّ شيء أنت يا محمد من أن تذكر لهم وقتها وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها [3] ، أيْ: ما أنت في ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء، فهو مما استأثر بعلمه علام الغيوب [4] .
الوجه الثاني: أن يوقف على (فيم) ثم يبتدأ بقوله (أنت من ذكراها) [5] ، وعليه، فإن (فيم) خبر لمبتدأ محذوف، و (أنت من ذكراها) مبتدأ وخبر [6] ، استئناف تعليل للسؤال الإنكاري قبله، وبيان لبطلانه [7] ، كأنه قيل: فيم هذا السؤال الذي يسألونه، ثم ابتُدئ: أنت من ذكراها، فإرسالك وأنت خاتم الأنبياء، وآخر الرسل، المبعوث في نسيم الساعة ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها [8] .
فعلى الوجه الأول كان قوله (أنت من ذكراها) جزءًا مكملًا لجملة الاستفهام الإنكاري الذي معناه: في أيّ شيء أنت من ذكر وقتها والعلم به؟، وعلى الثاني كان جملة مستقلة معللة للاستفهام الإنكاري قبلها بتقرير كون النبي - صلى الله عليه وسلم - علامة من علاماتها، فكان المعنى: في أي شيء سؤالهم عنها؟ أنت ذكر من ذكراها.
(1) انظر: أبا السعود 6/ 477.
(2) منار الهدى للأشموني ص:418.
(3) أبي السعود 6/ 477.
(4) أبي السعود 6/ 477.
(5) انظر: أبا السعود 6/ 477، منار الهدى للأشموني ص:418.
(6) انظر: منار الهدى للأشموني ص: 418.
(7) انظر: أبا السعود 6/ 477.
(8) انظر: السابق نفسه.