فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 326

النبوية أو في غيره مما يليه، ولفظ {الْمَلَائِكَةُ} اسم جنس يستوي فيه الجمع كما في هذه الآية، والمفرد كما في قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} السجدة 11، وهم رسل الله تعالى الموكلون بموت العباد كما في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} الأنعام 61، وظلم النفس مطلقا هو أن يفعل المرء ما يضره في دينه ودنياه حالا أو مآلا، والناس في ذلك إما طيبون فتبشرهم الملائكة بالجنة عند الاحتضار: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} النحل 32، أو ظالمون أنفسَهم فتبشرهم بالجحيم: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} 93، أما المراد بظلم النفس في هذه الآية فحرمانها من الحياة الحرة الكريمة في دار الإسلام، بترك الهجرةِ إليها وإيثار مجاورة المشركين المؤدية إلى الردة والإخلال بالدين في النفس والأهل والولد، وإلى الحياة الذليلة المضطهدة بينهم، ويعني بذلك فئتين إحداهما أسلمت وآثرت البقاء بين المشركين ففتنت وارتدت، وفئة أخرى بقيت في مكة مسلمة ولم تهاجر فأكرههم المشركون على الحرب ضد الرسول صلى الله عليه وسلم ببدر، وكان ممن قتل منهم أبو قيس بن الفاكِه، والحارث بن زمْعة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج. وكان ممن أسر العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم أكرهه المشركون على المشاركة في الحرب، وكان في مكة مسلما يكتم إيمانه، ويرقب حركات قريش واستعداداتها ضد المسلمين ويكتب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تحرك جيشها نحو بدر بعث إليه بتفاصيل ذلك، لذلك أوصى به أثناء المعركة بقوله للمجاهدين: (من لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا) [[1] ].

(1) - حضر العباس بن عبد المطلب بيعة العقبة الثانية مظهرا أنه ما زال على دين قومه، مستوثقا للرسول صلى الله عليه وسلم ممن حضرها سرا من الأنصار، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:": يا رسول الله، دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك، رأيتك في المهد تناغى القمر وتشير إليه بإصبعك، فحيث أشرت إليه مال"، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حدثني أبي العباس بن عبد المطلب قال: لما بنت قريش الكعبة انفردنا رجلين رجلين ينقلون الحجارة، فكنت أنا وابن أخي، فجعلنا نأخذ أُزُرَنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لبسنا أُزُرَنا، فبينا هو أمامي إذ صُرِع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء، فقلت: يا ابن أخي ما شأنك؟ قال نهيت أن أمشي عريانا، فكتمته حتى أظهر الله نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت