فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 326

صلاة الخوف في السفر والحضر

أحوال مختلفة وأصل واحد

الآيات 101 - 104

قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) }

للهجرة الصادقة من الوعثاء والمشقة ما لا يقدرهما إلا من تجرعهما، وللغربة في سبيل الله من استضعاف البعيد وتجهم القريب ما لا تتحمله النفوس الرخوة، ولئن فرضها الحق سبحانه على مسلمي مكة بعد أن اشتد عليهم أذى المشركين، وفرضها ملاذا لكل مسلم استضعف في أرض الله فلا يحسبنها أحد مرتعا للراحة والاستجمام، بقدر ما هي بلاء ومحنة وأحزان وآلام، ويكفي لوصف شدتها ما روي عن مرض أبي بكر وبلال وعامر بن فُهَيْر في أول هجرتهم إلى المدينة وهذيانهم بالشوق إلى مكة، وعن أُصَيْل الهُذَلِي إذ قدم المدينة فسألته عائشة رضي الله عنها عن مكة فلما أخبرها اغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: (دع القلوب تَقَرّ يا أُصَيْل) ، ولذلك جعل الحق سبحانه الابتلاء بقتل المرء نفسه أو بالإخراج من بيته والهجرة ابتلاء شديدا يصعب تحمله فقال: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} النساء 66.

وللجهاد من البأساء والضراء ما لا يعرفه إلا من اقتحمه، وليس الخبر كالعيان، وما الأمر فيه بالصبر والمصابرة والمرابطة إلا لشدة ما يلاقي طالبه ويعاني خائض غماره، وشتان بين قاعد على أريكة بيته يتغنى بآيات الجهاد والقلب خال، أو يزايد بها في سوق النخاسة الحزبية وعينه على منصب لدى فسقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت